دورة علم أصول الفقه ( 18- دلالة النصوص على الأحكام )

 

دورة علم أصول الفقه ( 18- دلالة النصوص على الأحكام )


18- دلالة النصوص على الأحكام
طبعا النصوص الشرعية جمل عربية ليها بمفراداتها وتراكيبها معاني ، سواء عرفنا المعاني من الكلام المنطوق أو فهمناه من النص أو بطرق أخرى هنعرفها بإذن الله

والدلالة نوعان :لفظية و غير لفظية
والدلالة اللفظية نوعان : دلالة منطوق ودلالة مفهوم
ودلالة المفهوم نوعان : دلالة مفهوم موافقة ودلالة مفهوم مخالفة

الدلالة غير اللفظية :
وتسمى أيضا دلالة السكوت ودلالة الاقتضاء
وتعريفها : دلالة اللفظ على محذوف يتوقف صدق الكلام أو صحته شرعا أو عقلا على تقديره.
( يعني فيه كلمة أو عبارة محذوفة ، والمعنى مش هيتم إلا لو قدرنا المحذوف )

مثالها : قوله تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث )
فالنص يدل على أنه إذا انحصر الميراث في الوالدين كان للأم الثلث ، وسكت عن الأب ، لأنه الباقي بالضرورة وهو الثلثان .

ومثال آخر : في الحديث: «رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان».
أي إثمه وإلا فنفس الخطأ غير مرفوع عن الأمة .

الدلالة اللفظية :
وهي نوعان :
1- دلالة منطوق :
هي دلالة اللفظ على الحكم الذي ذُكر في الكلام ونطقَ به .
وهي إما عبارة نص أو إشارة نص .

- عبارة نص :
هي دلالة لفظ النص على معناه
كقوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) وقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة )
وغيرها مما لا يحصى

- إشارة نص :
أو بنسميها الدلالة العقلية
وهي دلالة النص على معنى ملازم له لا ينفك عنه
كقوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) فعبارة هذا النص تدل على أن نفقة المذكورات واجبة لهن على أبي المولود
وإشارة النص تدل على أن الوالد قد اختص الله أباه بنسبه لأنه عبر عنه بالمولود له
ودلت أيضا على أن نفقة هذا المولود واجبة له على أبيه دون أمه .

2- دلالة مفهوم
وهي دلالة اللفظ على حكم لم يُذكر في الكلام ولم يُنطق به.
و سُمِّي مفهوماً لأنَّ الحكمَ فُهِمَ من اللفظ لا بنفسِهِ بل بواسطة شيء آخر
وهو نوعين : مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة

- مفهوم الموافقة :
تعريفُهُ : دلالة اللفظ على ثبوت الحكم المنطوق به للمسكوت عنه .
ويُطلق عليه "فحوى الخطاب" أو "القياس الجلي" أو "دلالة النص" .

مثالُهُ : قوله تعالى :{ ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما } .
فالمنطوق هنا هو : تحريم التأفف .
والمفهوم : تحريم الضرب وأي نوع من أنواع الأذى من باب أولى .

- مفهوم المخالفة : تعريفه : المعنى المستفاد من اللفظ، والمخالف للمنطوق.


(فمثلاً: لوقلت: (نجا العالم الصادق) فإن مفهوم المخالفة من هذا اللفظ: أن العالم غير الصادق لا ينجو.)



مثاله : قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة).

فالمنطوق هنا: أن الموحد حكمه أنه يدخل الجنة، ومفهومه: أنه من مات مشركاً دخل النار، أو لم يدخل الجنة. فحكم المسكوت عنه يخالف حكم المنطوق.

أنواع مفهوم المخالفة :
أولاً : مفهوم الصفة .
كأن تقول: (أكرم العالم الصادق) فتقييد العالم بالصادق يعني: أن مفهوم المخالفة: إذا جاءك العالم الفاجر فلا تكرمه.


ومثله قول الله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )


منطوق الآية: أنك لا تقبل خبر الفاسق إلا بعد التبين من صحة الخبر.

وأما مفهوم المخالفة: إن جاء غير الفاسق بخبر، يجب قبول خبره دون تبيان



ثانياً : مفهوم الشرط .
دلالة اللفظ المفيد لحكم معلق بشرط على ثبوت نقيضه عند انتفاء الشرط.

مثال ذلك: قول الله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ).

منطوق الآية: وجوب النفقة على المطلقة الحامل، حتى تضع حملها.

ومفهوم المخالفة: إن كانت غير حامل، لا يجب الإنفاق عليها.


ثالثاً : مفهوم الغاية .
دلالة اللفظ الذي قيد الحكم فيه بغاية على نفي ذلك الحكم بعد تلك الغاية.

فإذا قلت: أطعم محمداً إلى الظهر. أي: بعد الظهر لا تطعمه، فهنا الحكم للغاية وهي إلى الظهر، أما بعد الظهر فلا تطعمه.


ومثاله: قول الله تعالى: (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ )


. فإذا طلق الرجل امرأته وقال لها: أنت طالق، طالق، طالق. ثلاثاً، فقد وقعت بينونة كبرى، ولا يحل له أن يردها حتى تنكح زوجاً غيره.

فمنطوق الآية: أن المرأة المطلقة ثلاثاً لا يجوز للرجل أن يردها حتى تنكح زوجاً غيره.

وأما مفهوم المخالفة: إن نكحت زوجاً غيره وطلقها أو مات عنها فله أن يردها.

رابعاً : مفهوم العدد .
دلالة اللفظ الذي قيد الحكم فيه بعدد بنقيض ذلك الحكم فيما عدا ذلك العدد.



كقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ).
أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأوائل من ذي الحجة، ورجب ليس من أشهر الحج؛ بدليل مفهوم المخالفة.
ومفهوم المخالفة: أن غير هذه الثلاثة لا يكون من أشهر الحج.



وكل هذه الأنواع السابقة باتفاق جمهور أهل العلم أنها حجة

لكن فيه نوع خامس من أنواع المخالفة اتفق العلماء على أنه ليس بحجة

وهو

مفهوم اللقب

وهو دلالة اللفظ الذي علق الحكم فيه بالاسم العلم على نفي ذلك الحكم عن غيره.

وهو نوعان: اسم جنس، واسم علم.

فأما اسم العلم: كأن تقول: (محمد رسول الله)

فمفهوم المخالفة: غير محمد ليس برسول الله، فأين إبراهيم وموسى وعيسى ويونس؟!


وأما اسم الجنس: كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (في البر صدقة).

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا



الواجب :
س1: ماهي أنواع دلالة النصوص على الأحكام ؟
س2:عرفي الدلالة اللفظية للنصوص ؟ وما هي أنواعها؟
س3: عرفي الدلالة غير اللفظية للنصوص ؟ وما هي أنواعها؟
س4: ما هي أنواع مفهوم المخالفة ؟



 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )