دورة عقيدة الزهرة المسلمة ( 19 ) الايمان بالقدر
دورة عقيدة الزهرة المسلمة ( 19 ) الايمان بالقدر

الإيمان بالقدر
كلامنا اليوم عن أمر مهم بنحتاجه كلنا لأن محدش فينا معندوش مشكلة أو ابتلاء ومحتاجين نؤمن بأن هذا قضاء الله وقدره ونصبر
معنى الإيمان بالقدر :
هو التصديق الجازم بأن كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره، وأنه الفعّال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا مَحيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خُط في اللوح المسطور، وأنه خالق أفعال العباد والطاعات والمعاصي، ومع ذلك فقد أمر العباد ونهاهم، وجعلهم مختارين لأفعالهم، غير مجبورين عليها، بل هي واقعة بحسب قدرتهم وإرادتهم، والله خالقهم وخالق قدرتهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.
فكل ما يحصل لينا من خير أو شر هو بقضاء الله وبقدره وهو بإرادة الله سبحانه وتعالى ، وربنا سبحانه وتعالى مفيش حاجة في الدنيا دي كلها ممكن تحصل إلا بمشيئته ، وكل حاجة مكتوبة في اللوح المحفوظ من قبل ما تحصل ومحدش يقدر يهرب من القدر أبدا ، وده مش معناه إننا مجبورين على أفعالنا لكن ربنا بين لينا طريق الخير وطريق الشر واحنا اللي بنختار نمشي في طريق الخير ولا طريق الشر
والإيمان بقدر الله تعالى أحد أركان الإيمان، كما في جواب الرسول صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان قال: { أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره } .
وقال صلى الله عليه وسلم { لو أن الله سبحانه عذّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم، ولو كان لك مثل جبل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله تعالى ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار } .
والقدر - بفتح الدال -: هو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه، واقتضته حكمته.

مراتب الإيمان بالقدر :
الإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بأن الله تعالى عَلِم بكل بشيء جملةً وتفصيَلَا، وأنه تعالى قد عَلِم جميع خلقه قبل أن يخلقهم وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم، وجميع حركاتهم وسكناتهم، وأسرارهم وعلانيَّاتهم، ومن هو منهم من أهل الجنة، ومن هو منهم من أهل النار.
قال الله تعالى: ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) .
الثاني: الإيمان بكتابة ذلك، وأنه تعالى قد كتب جميع ما سبق به عِلْمُه أنه كائن في اللوح المحفوظ.
ودليلُه قوله تعالى: ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ) .
الأمر الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة التي لا يردُّها شيء، وقدرته التي لا يعجزها شيء، فجميع الحوادث وقعت بمشيئة الله وقدرته، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
ودليله قوله تعالى: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ).
الأمر الرابع: الإيمان بأنه سبحانه هو الموجد للأشياء كلها، وأنه الخالق وحده، وكل ما سواه مخلوق له، وأنه على كل شيء قدير.
ودليلُه قوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )

ويجب أن نعلم أن القدر قُدرة الله سبحانه وتعالى، وأن كل شيء يجري بتقديره، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن.
كما يجب أن نعلم أن أصل القدر هو سر الله تعالى في خلقه، لم يطَّلع على ذلك ملك مقرَّب، ولا نبيٌّ مُرسل.
إن المؤمن يصف ربّه بصفات الكمال، فتراه مؤمنا بأن كل عمل لا يحدث إلا وله حكمة، وإذا غابت عنه الحكمة الإلهية في أمر من الأمور، عرف جهله أمام علم الله - المحيط بكل شيء - وترك الاعتراض على الحكيم الخبير العليم الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.

آثار الإيمان بالقدر :
إن الإيمان بالقدر مع أنه عقيدة يجب الإيمان بها، وركن من أركان الإيمان يَكفُر مُنكره، إلاَّ أن له آَثارا محسوسة في حياة الناس، ومن هذه الآثار ما يلي:
1- القدر من أكبر الدواعي التي تدعو الفرد إلى العمل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل، ويُقدم على عظائم الأمور بثبات ويقين.
إن المؤمنين مأمورون بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، والإيمان بأن الأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله، لأن الله هو الذي خلق الأسباب، وهو الذي خلق النتائج.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير، إحرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) .
وحين أراد المسلمون تغيير الواقع بالجهاد، أخذوا بأسباب الجهاد كلها، ثم توكلوا على الله تعالى، ولم يقولوا إن الله قدّر نصر المؤمنين وهزيمة الكافرين واكتفوا بذلك عن الاستعداد، والجهاد والصبر وخوض المعارك، بل فعلوا كل هذه الأمور فنصرهم الله وأعز الله بهم الإسلام.
2- ومن آثار الإيمان بالقدر أن يَعْرِف الإنسان قَدْر نفسه، فلا يتكبر ولا يتعالى أبدا؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدورِ، ومستقبل ما هو حادث، ومن ثم يقرّ الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائما.
3- إن الإنسان إذا أصابه الخير اغتر به، وإذا أصابه الشر والمصيبة جزع وحزن، ولا يعصم الإنسان من الطغيان إذا أصابه الخير، والحزن إذا أصابه الشر، إلا الإيمان بالقدر، وأن ما وقع فقد جرت به المقادير، وسبق به علم الله.
يقول أحد السلف: من لم يؤمن بالقدر لم يتهنَّ بعيشه.
4- والإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات، وتزرع الأحقاد بين المؤمنين، وذلك مثل رذيلة الحسد، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله؛ لأن الله هو الذي رزقهم وقدّر لهم ذلك، وهو يعلم أنه حين يحسد غيره إنما يعترض على القدر.
5- إن الإيمان بالقدر يبعث في القلوب الشجاعة على مواجهة الشدائد، ويقوي فيها العزائم، فتثبت في ساحات الجهاد، ولا تخاف الموت؛ لأنها توقن أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر لحظة واحدة.
ولما كانت هذه العقيدة راسخةً في قلوب المؤمنين ثبتوا في القتال وعزموا على مواصلة الجهاد، فجاءت ملاحم الجهاد تحمل أروع الأمثلة على الثبات والصمود أمام الأعداء مهما
كانت قوَّتهم، ومهما كان عددهم؛ لأنهم أيقنوا أنه لن يصيب الإنسان إلا ما كتب له.
6- الإيمان بالقدر يغرس في نفس المؤمن حقائق الإيمان المتعددة، فهو دائم الاستعانة بالله، يعتمد على الله ويتوكل عليه مع فعل الأسباب، وهو أيضا دائم الافتقار إلى ربه تعالى يستمد منه العون على الثبات، وهو أيضا كريم يحب الإحسان إلى الآخرين فتجده يعطف عليهم ويسدي المعروف إليهم.
7- ومن آثار الإيمان بالقدر أن الداعي إلى الله يصدع بدعوته، ويجهر بها أمام الكافرين والظالمين، لا يخاف في الله لومة لائم، يبين للناس حقيقة الإيمان ويوضح لهم مقتضياته، كما يبين لهم مظاهر الكفر والنفاق ويحذَرهم منها، ويكشف الباطل وزيفه، ويقول كلمة الحق أمام الظالمين، فإن المؤمن يفعل كل ذلك وهو راسخ الإيمان واثق بالله، متوكل عليه، صابر على كل ما يحصل له في سبيله؛ لأنه موقن أن الآجال بيد الله وحده، وأن الأرزاق عنده وحده، وأن العبيد لا يملكون من ذلك شيئا مهما وجد لهم من قوة وأعوان.

الواجب :
س1: مامعنى الايمان القدر ؟
س2: ماهي مراتب الإيمان بالقدر؟
س3: اذكري ثلاثا من آثار الإيمان بالقدر ؟

تمت دورة العقيدة بحمد الله
ولو عندكم أي سؤال أو استفسار أنا تحت امركم
باقي فقط الأسبوع القادم بإذن الله أسئلة مراجعة شاملة لكل الدورة
وأسأل الله أن تكونوا استفدتم من المعلومات
أحبكم في الله






تعليقات
إرسال تعليق