دورة علم أصول الفقه (21- المصدر الرابع من مصادر التشريع : القياس )

 

دورة علم أصول الفقه (21- المصدر الرابع من مصادر التشريع : القياس )


21- المصدر الرابع من مصادر التشريع : القياس

الدليل الرابع من أدلة الأحكام هو: القياس، وفيه خلاف خفيف

تعريفه لغة : تقدير شيء على مثال شيء آخر وتسويته به .

واصطلاحا : إلحاق فرع بأصل في حكم بجامع بينهما، أو لاشتراك علة بينهما.
كإلحاق النبيذ بالخمر لمساوتهم في الإسكار

أركان القياس:
القياس له أربعة أركان
وهنطبقه على مثال الخمر والنبيذ

الركن الأول : الأصل أو المقيس عليه
ويشترط في الأصل أن يثبت بالنص، والنص: كتاب أو سنة أو إجماع.
( الخمر )

الركن الثاني : الفرع أو المقيس
وهو المقيس الذي نقيسه على الأصل
( النبيذ )

الركن الثالث: الحكم الشرعي المنقول من الأصل للفرع
والمراد به الأحكام الخمسة: واجب أو محرم...، فالمراد الحكم الذي اقتضاه الدليل الشرعي،
( الحرمة )

الركن الرابع: العلة
وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع
( الإسكار )


الأدلة على حجية القياس :
القياس حجة ودليل من أدلة الأحكام، وقد ثبتت حجية القياس بالكتاب والسنة والنظر.

أما بالكتاب: فقد قال الله تعالى: ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ )
فعندما ألحق الله العذاب ببني النضير قال لأهل الإسلام: اعتبروا يا أولي الأبصار! يعني: اعلموا أنكم لو فعلتم مثل فعلهم فسيكون العقاب نفس العقاب.
فالأصل: بنو النضير، والفرع: المسلمون، والعلة: التعدي.


وقال الله تعالى: (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ) ثم قال: ( إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى ) ،
فهنا قياس البعث في اليوم الآخر بإحياء الأرض بعد موتها،
فالأصل: الأرض الميتة، نزل عليها الماء فاهتزت وربت؛ لأن الله أحياها بهذا الماء، والفرع: الإنسان، يموت فيبلى ويبقى عجب الذنب، فهذا الفرع نلحقه بالأصل، فيحيا كما أحيا الله الأرض، فإن السماء تمطر مطراً كالمني، فيأتي على عجب الذنب، ثم يقوم حياً مبعوثاً من قبل الله جل وعلا، فيبعثه الله ويحييه كما يحيى هذه الأرض.

وأما الأدلة من السنة على إثبات القياس فهي كثيرة منها:

ما ورد في الصحيحين عن ابن عباس : (أن امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضية إياه؟ فقالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى).

فقوله: (أرأيت) فيه ضرب مثل، وضرب الأمثال قياس،
فالأصل: دين الآدمي على الآدمي، والفرع: دين الله، والحكم: وجوب قضاء الدين، والعلة: وجود الدين، والدين للآدمي فيه مطالبة، فلا بد أنك تقضي الدين، وأيضاً حق الله لابد من قضائه، وهذا قياس اسمه: قياس الأولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فدين الله أحق أن يقضى) أي: من باب أولى، وهذا اسمه قياس جلي.


وفي حديث آخر: (جاء رجل مغضباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن امرأتي ولدت ولداً أسود)

هو أبيض وامرأته بيضاء، وأتت بولد أسود، فالأمر فيه ريبة، فجاء يعرض بامرأته، وفيه دلالة على أن التعريض لا يقام بموجبه الحد؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ألك بعير؟ قال: نعم، قال: ما لونها؟ قال: حمر، فقال: أفيها أورق؟ - يعني: لونه مختلف- قال: إن فيها أورقاً، فقال: من أين هذا؟) يعني: إن كان هؤلاء حمراً، وهذا جاء: لون رصاصي، ولون مختلف عن اللون الأحمر، فمن أين جاء هذا اللون؟ (فقال: يا رسول الله! لعله نزعه عرق) يعني: جد البعير الكبير له نفس اللون، فنزع العرق منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وولدك لعله نزعه عرق)
فهذا أيضاً قياس،فالأصل: الإبل المختلفة الألوان، والفرع: الآدمي، والحكم: أن الاختلاف في اللون لا يدل على الزنا، ولا يدل على أنه أصلاً أدخل عليه ما ليس منه.
وعلة الإلحاق: العرق الموجود في الجلد أو في غيره.

والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقيسون الوقائع التي تنزل عليهم.

والأدلة من النظر ( العقل ) :

إن الله جل وعلا خلق الخلق، وشرع الشرائع من أجل التسهيل عليهم، ومن أجل تكميل مصالحهم، فمقاصد الشريعة جاءت بإكمال المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، فهذا مقصد من مقاصد الشريعة، والقياس يحقق هذا المقصد.
ومن النظر أيضاً هناك مسائل كثيرة جداً لم تذكر في الكتاب ولا في السنة، فألمح الله للمجتهدين أن يقيسوا فقال: ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) فهذا الاستنباط هو من باب القياس.




شروط القياس:

القياس له شروط، ومن شروط القياس:

أولاً: أن يكون الأصل قد ثبت بنص: كتاب، أو سنة، أو إجماع،
( إلا أن الإجماع ليس نصاً، لكنه دليل على النص، وهذا على قول الجمهور ).
ومثاله: الإجماع على أن الإسورة والطوق حلال، وبناءً عليه نقول: إن الإسورة أصل؛ لأنها تحل بالإجماع، فيلحق بها الفرع وهو: الخلخال، فيكون حلالاً.



ثانياً: أن يكون الأصل له علة،

ولما أقول: لا بد أن يكون الأصل معللاً، يخرج بذلك: الأمر التعبدي، مثل: وضع اليد اليمني على اليسرى في الصلاة، فلا نقول لمن كان خارج الصلاة: لا بد أنه يمشي وهو واضع يده اليمنى على اليسرى تحت الصدر كما في الصلاة؛ لأن الأمر هنا تعبدي، ولا توجد علة للإلحاق.



ثالثاً: أن تكون العلة مناسبة للحكم،

أي: أن الحكم يوجد معها حيث وجدت، وينتفي حيث انتفت، فتكون العلة موجودة طرداً وعكساً
فإذا وجد الإسكار أصبح خمراً وأصبح محرماً، وإذا انتفى الإسكار انتفى التحريم
فشراب الموز حلال؛ لأن علة الإسكار منتفية فانتفى الحكم، وإذا وجد الإسكار في البيرة يوجد الحكم وهو التحريم؛ لأن العلة إذا وجدت وجد الحكم.
إذاً: لا بد أن تكون العلة موجودة طرداً وعكساً، أي: وصفاً مناسباً.

رابعاً: ألا يصادم القياس نصاً؛ لأنه إذا صادم النص يصبح قياساً فاسد الاعتبار،
فلا بد أنك إذا أردت الاجتهاد في المسألة أن تبحث عن النص في الكتاب أو في السنة، فإذا لم تجد فلك أن تقيس، أما أن تقيس والنص موجود فهذا فساد في العقل وفي الاعتبار، فلا قياس مع النص.

والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها : قول الأحناف: إن للمرأة البالغة الرشيدة أن تزوج نفسها؛ لأن لها ذمة مستقلة قياساً على البيع، فإن لها أن تشتري وتبيع بالاتفاق، فقد جعلتم لها تصرفاً وصححتم هذا التصرف ولها ذمة مالية، فلها أن تأخذ المهر وتزوج نفسها من رجل، والمهر كأنه هبة لما استحل من فرجها، فهي أشبهت البيع والشراء، فلها أن تزوج نفسها،

وهذا قياس بديع وقياس قوي، لكن الرد عليهم أننا نقول: هذا قياس فاسد الاعتبار؛ لمصادمته للنص، وهو حديث: (لا نكاح إلا بولي) أما زيادة: (وشاهدي عدل) فقد ضعفها كثير من أهل العلم وإن صححها بعضهم، وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، وإذا اختلفوا أو تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له).

خامساً: أن يكون وجود العلة في الفرع كوجودها في الأصل،
مثل أن تقول: قال الله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا )
فالعلة هنا: الإيذاء؛ ولذا حرم كل قول أو فعل تجاه الوالدين اشتمل على الإيذاء.

الواجب:
س1: عرفي القياس . وما هي أركانه ؟
س2: ماهي شروط القياس؟



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )