دورة علم أصول الفقه ( 22- الاستحسان )

 

دورة علم أصول الفقه ( 22- الاستحسان )


22- الاستحسان
هنبدأ الكلام عن مصادر التشريع المختلف في حجيتها وأولها
الاستحسان
وللعلماء فيه قولان:
الأول: أنه لا يعتبر دليلاً شرعياً بحال من الأحوال.
والثاني: أنه يعتبر دليلاً شرعياً،
والتفصيل في القولين: أن ما كان مستنده الشرع فيصح العمل به، وما كان مستنده الهوى فلا يصح العمل به.

تعريفه :
الاستحسان في اللغة هو: ما يهواه المرء ويتلذذ به ويميل إليه، وإن كان مستقبحاً عند غيره.
وفي الاصطلاح : له تعريفات كثيرة جداً
منها : العدول عن القياس الجلي والأخذ بالقياس الخفي


ومنها : حكم خاص يخالف الأصل العام، أو هو: قضية جزئية أو مسألة جزئية تخالف القاعدة الكلية لدليل جاء بذلك.



وبالمثال يتضح المقال:
بيع المعدوم، الأصل فيه أو القاعدة الكلية فيه أنه لا يصح فهو حرام،
( المعدوم هو غير الموجود، أو الذي لا وجود له، وهو ينافي شرطًا من شروط البيع عند الفقهاء وهو: أن يكون المبيع موجودًا وقت التعاقد )

فننظر إلى مسألة جزئية اختلفت عن نظائرها وهي:

بيع السلم، فهي قضية جزئية اختلفت عن القضية الكلية، أي: عن الأصل العام،

فإن بيع المعدوم لا يجوز والسلم يجوز،
فمثلاً: أنت تريد التمر، فيأتي إليك صاحب التمر فيصف لك، ويقول: التمر الذي يخرج من أرضي تمر جنيب رطب، وطوله كذا، سيخرج ألفاً فقط خمسة أوسق وسيكون ثمنه في أوان الجذاذ أربعين ألفاً، لكن لأنه سيأخذ الثمن مقدماً، فسيأخذ منه ثلاثين ألفاً فقط؛ لأن الشرط في السلم أن يقدم الثمن وتؤجل السلعة، ولما يأتي أوان الجذاذ يعطيه نفس الوصف، ولو خالف الوصف فإن البيع لا يتم.
فهذا بيع معدوم، لكن استثناه النبي صلى الله عليه وسلم من القاعدة الكلية، وبعض العلماء قالوا: هذا استحسان، وهو في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم).

إذاً: هذا معنى الاستحسان: فهو استثناء قضية جزئية من قضية كلية تخالفها في الحكم لدليل شرعي، وخرج بقولنا: الدليل الشرعي: الهوى.

وايضا الوصية : فهي بالقياس باطلة لأنها تبرع بالمال بعد زوال ملك المتبرع عنه .
وإنما جازت استحساسنا لورود النص بجوازها والحث عليها لحكمتها المبينة في محلها .

والأصل أنَّ المرأة كُلَّها عورة ؛ لكن أبيح للطبيب النظر إلى ما تدعو الضرورة إلى النَّظر إليه منها ، وذلك استحساناً ؛ لأجل الضرورة ؛ فيكون أرفق بالنَّاس .

اختلاف العلماء في العمل بالاستحسان
أما حجية الاستحسان فقد اختلف العلماء فيه على قولين، والراجح التفصيل:


القول الأول: أنه ليس دليلاً شرعياً بحال من الأحوال،

وهذا قول جمهور الشافعية، ولذلك ورد في الرسالة عن الشافعي أنه قال: من استحسن فقد شرع فهو ينكر أشد الإنكار على الاستحسان، فالمسألة ليست بالهوى

وأصحاب هذا القول قالوا:

وبالنظر نحن لم نؤمر أن نتبع في الأحكام إلا ما جاء الدليل به، وأقواه الكتاب، ثم السنة المتواترة، ثم الآحاد، ثم الإجماع، ثم القياس على الخلاف الذي بيناه، قالوا: وما أمرنا إلا بذلك، فكيف نجعل للهوى تحكم في أمور الشرع؟ فنحن لا نتبع الشرع.

القول الثاني: أنه حجة،
وهذا قول الأحناف،

وبعضهم يستدل لهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن)، وقوله تعالى: ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) .


وهذا القول ضعيف جداً لما يأتي:
أولاً: الحديث لا يصح مرفوعاً، فهو في مسند أحمد ، لكنه موقوف على ابن مسعود بسند صحيح.
و (ما رآه المؤمنون حسناً فهو حسن) ليس المقصود كل المؤمنين، وإنما المراد: المجتهدين، وبذلك قد يكون إجماعاً.
وأما الآية فهي في: الهدايات والتوحيد.

وبعض الشافعية أخذوا بالاستحسان، لكن ليس الاستحسان الذي هو حكم بالهوى
فكثير من الأحكام التي قالها الأحناف استحساناً كان لها دليل شرعي، فيكون استحساناً؛ لأن مستنده الشرع، وهذا الاستحسان يكون حجة، أما الاستحسان النابع عن غير دليل شرعي فليس بحجة شرعية.

الواجب:
س1: عرفي الاستحسان واذكري مثالا عليه
س2: هل الاستحسان حجة ويعتبر من مصادر التشريع أم لا ؟


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )