دورة علم أصول الفقه ( 23- المصالح المرسلة )

 

دورة علم أصول الفقه ( 23- المصالح المرسلة )

 


23- المصالح المرسلة

المصالح في الشريعة تنقسم إلى أقسام ثلاثة: مصالح معتبرة، ومصالح ملغاة، ومصالح مرسلة.
فالمصالح المعتبرة هي: التي اعتبرها الشرع وجاء النص بها.
والمصالح الملغاة هي: التي ألغاها الشرع وجاء النص بإلغائها.
والمصالح المرسلة هي: التي لم يأت النص عليها لا بإلغاء ولا بإقرار.

وكل ما أمر به الشرع فهو مصلحة معتبرة، وقد جاء الشرع بإقرار المصالح وتكميلها.

ومن أمثلة المصالح التي جاء الشرع بإبطالها: الربا، ففيه مصلحة للمقرض، فهو يعطي الألف ويأخذها ألفاً ومائة، أو ألفاً ومائتين.
فالمرابي له مصلحة شخصية، لكن هذه المصلحة الشخصية تضر بالآخرين، فلذلك ألغاها الشارع.

أيضاً: نكاح المتعة، فيه مصلحة للذي يتمتع، لكنه يضر بالأعراض، فلذلك ألغاها الشرع وأبطلها.

أيضاً: بيع الخمر، ففيه مصلحة لبائعه، لكن جاء الشرع بإلغائها أيضاً، قال الله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) .


تعريف المصلحة المرسلة :
المصلحة لغة: ضد المفسدة، والمصالح ضد المفاسد، ويقصد بها: جلب المنفعة ودفع المضرة.

واصطلاحاً هي: المسألة النافعة للناس، الضرورية لهم، ولم يرد عن الشرع اعتبار لها أو إلغاء بعينها، ولكن شهدت لها أصول الدين العامة ومقاصد الشريعة.

و (مرسلة) أي: لم يأت عليها دليل بإلغاء ولا باعتبار، فالمرسل هو: المطلق الذي لم يأت دليل من الشرع بإلغائه ولا دليل من الشرع باعتباره.
و (النافعة للناس) أي: أن النافع للناس ضروري وغير ضروري، والضروري: ضروري ديني، وضروري دنيوي.

وضروريات الدين حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال

أما الضرورات الدنيوية فهي كثيرة، وهي تدخل تحت المعاملات، فلذلك أباح الله كل معاملة، فقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ).
وأيضاً: جعل الأصل في الشروط الإباحة، فالمسلمون على شروطهم، فهذه أيضاً من الضروريات الكبرى التي فيها مصالح دنيوية.
أيضاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، فجعل الأصل فيها الإباحة دون التحريم.

شروط المصالح المرسلة :
الشروط التي ذكرها العلماء على الأخذ بالمصالح قد ضيقوا بها، وهي:


أولاً: أن تكون المصلحة متحققة غير متوهمة.
مثال المصلحة المتوهمة: التساوي في الميراث بين الذكر والأنثى.

مثال آخر: بيع الخمر، فهي مصلحة لكنها متوهمة؛ لأنها تعود على البائع فقط وتضر بكل المجتمع، والمفروض أن تكون المصلحة متحققة لجميع المجتمع.

ثانياً: أن يقود على الضروريات الدينية أو الدنيوية بالحفظ والصيانة،
و الضروريات من أجل الدين فهي: حفظ الدين، أو النفس، أو العقل، أو العرض، أو المال.


ثالثاً: أن يكون المستند في المصلحة الأصول العامة ومقاصد الشريعة،
أي: عموم كتاب أو سنة، أو إجماع أو قياس.


رابعاً: أن تكون المصلحة للعموم لا للخصوص،
فتكون عامة للجميع وليست خاصة بفئة معينة


حكم الاحتجاج بالمصالح المرسلة :
أولاً : اتفق العلماء على عدم جواز العمل بالمصلحة المرسلة في باب العبادات ؛ لأنها توقيفية تعبدية .

ثانياً : اتفق العلماء على عدم جواز العمل بالمصلحة المرسلة في المقدرات التي لا يعقل معناها كالحدود والكفارات وفروض الإرث ونحوها .

ثالثاً : اختلفوا في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة في باب المعاملات والعادات ونحوها على ثلاثة أقوال :

القول الأول : عدم جواز الأخذ بالمصلحة المرسلة وهو قول الشافعية والأحناف .

القول الثاني : جواز الاحتجاج بالمصلحة المرسلة وهو قول المالكية والحنابلة .

القول الثالث : جواز الأخذ بالمصلحة المرسلة إذا كانت المصلحة ( ضرورية قطعية كلية ) وهو قول الغزالي في المستصفى ، وفي كتابه شفاء الغليل اختار أن تكون ضرورية أو حاجية وعامة أما الخاصة فتجوز في حالات نادرة .

أمثلة على بعض ما بني على المصالح المرسلة :
- جمع القرآن الكريم
- قتال ابي بكر لمانعي الزكاة .
- عدم قطع يد السارق عام المجاعة .
- استخدام الميكروفونات في المساجد .

الواجب:
س1: ماهي أقسام المصالح في الشريعة الإسلامية ؟
س2: ماهي الشروط التي ذكرها العلماء للأخذ بالمصالح ؟
س3: ما حكم الاحتجاج بالمصالح المرسلة ؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )