7 أمور لتحويل المحنة إلى منحة

 
التعامل مع المصائب والمحن يحتاج إلى درجة عالية من الإيمان وضبط النفس،

وهذه بعض الإرشادات المختصرة للتعامل مع المصائب. وهي إرشادات تغفل عنها المراجع النفسية أو لا تهتم بها لكونها ذات بُعد ديني، والأديان عندهم تتعارض مع العلم، وقلما يكون لها دور في مجال الأبحاث النفسيةأما نحن المسلمين فقد أكرمنا الله بدين شامل؛ ومن شموله اهتمامه بمن أصابته مصيبة في نفسه أو أهله أو ماله أو غير ذلك؛ ومن هذه الإرشادات:





1- قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها.فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من قال ذلك عند المصيبة أجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها كما في صحيح مسلم، وقصة أم سلمة رضي الله عنها مشهورة.

ففي الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها انها قالت : ان ابا سلمة رضي الله عنه حدثها انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع الى ما امره الله به من قول (انا لله و انا اليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي و عوضني خيرا منها) الا اجره الله في مصيبته و كان قمينا ان يعوضه خيرا منها فلما هلك أبو سلمة ذكرت الذي حدثني به عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فكنت أقول : انا لله و انا اليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي و عوضني خيرا منها ثم قلت : انى اعاض خيرا من من ابي سلمة ؟ (أي كيف يعوضني الله بخير من ابي سلمة و ذلك لحبها الشديد له رضي الله عنه) و انا أرجو ان يكون الله قد اجرني في مصيبتي
فرزقها الله برسول الله صلى الله عليه وسلم زوجا وصارت أما للمؤمنين



فينبغي للمسلم أن يعود نفسه هذا الدعاء ويربي نفسه عليه فيصغار المصائب حتى يسهل عليه الاستعانة به عند وقوع المصائب الكبرى التيتذهل النفوس في الغالب، والصبر عند المصيبة الأولى كما في الحديث.يقول الله تعالى: ((وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ))والمرء في حال المصائب أحوج ما يكون لاستثمار قربه من الله تعالى وقرب الله منه لا العكس]ومما يعين في ذلك: تأملحال الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وما مروا به من المحن وما جرى عليهممن البلايا والمصائب وكيف أنها زادتهم إلى الله قرباً وتضرعاً وإنابة.وكيف ناجوه بصفات الرحمة واللطف ونحو ذلك، وكانوايجمعون بين خوف سخطه ورجاء رحمته، فلم يدعوا نفوسهم تستسلم لما قد يردعليها من خواطر سخط الله وإنما عبدوا الله تعالى وعظموه بأسمائه وصفاته.





]6- تأمل النعم الكثيرة التي أسبغها الله تعالى على العبد

مهما كانت حاله من المرض والفقر والمعاناة، فإن الإنسان لا يخلو من نعم عظيمة حرم منها آخرون.

حين تذكر نعم الله عليك فإذا هي تغمرك من فوقك و من تحت قدميك
" و إنتعدوا نعم الله لا تحصوها "صحة في بدن ، أمن في وطنغذاء وكساء و هواءو ماء ، لديك الدنيا و أنت ما تشعرتملك الحياة وأنت لا تعلم " و أسبغعليكم نعمه ظاهرة و باطنة"
عندك عينان ، و لسان و شفتان و يدان و رجلان" فبأي الاء ربكما تكذبان"
هل هي مسألة سهلةأن تمشيعلى قدميك ، و قد بترت أقدام ؟!
و أن تعتمد على ساقيك ، و قد قطعت سوق؟!
أحقير أن تنام ملء عينيك و قد أطار الألم نوم الكثير ؟!
وأن تملأ معدتك من الطعام الشهي و أن تكرع من الماء الباردو هناك من عكرعليه الطعام ، و نغص عليه الشراب بأمراض و أسقام ؟!
تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصممو تأمل في نظرك و قد سلمت من العمىوإنظرإلى جلدك و قد نجوت من البرص و الجذامو المح عقلك و قد أنعم عليكبحضوره و لم تفجع بالجنون و الذهولأتريد في بصرك وحده كجبل أحد ذهبا ؟! أتحب بيع سمعك وزن ثهلان فضة ؟!
هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكونأبكم ؟!
هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ و الياقوت لتكون أقطع؟!
إنك في نعم عميمة و أفضال جسيمة ، و لكنك لاتدريتعيش مهموما مغموما حزينا كئيب !



7- التفاؤل والاستبشار باليسر بعد العسر(( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) ومن رحمة الله تعالى بالنفوس أنها تسلو وتزول أحزانهاوتتجدد أفراحها.

وقد قال تعالى :"إن مع العسر يسرا " ولم يقل بعد العسر يسرا تأكيدًا على أن العسر لابدَّ أن يجاوره يسر , فالعسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه ...
و كل الحادثات وان تناهت فموصول بها فرج قريـــب .

ولكي نفهم هاتين الآيتين لنتأمل قول ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا فهو يقول : " ‏لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يستخرجه ، لن يغلب عسر يسرين‏" فتعريف العسر في الآيتين دلالة على أنه عسر واحد بينما تنكير اليسر في الآيتين دلالة على تكراره, فكل عسر مهما بلغ من الصعوبة مابلغ فإن آخره التيسير الملازم له ,وتأكيد ذلك قوله تعالى:" سيجعل الله بعد عسر يسرا "

ففي بطن العسر إلا وهناك يسر كثير وهذا وعد الله وسنته في عباده, وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " أن الفرج مع الكرب " وكلما اشتدت الأزمة كلما كان ذلك إيذانًأ بانقضاءها وزوالها, وأشد أوقات الليل حلكة هو ما يسبق طلوع الفجر , وما بعد الضيق إلا الفرج ...

و كما أنه لا يعرف انشراح الصدر إلا من ركبه الهم والضيق فكذلك لا يعرف الفرج إلا من ناله الكرب ,فبضدها تتبين الأشياء, ومهما أحلولكت دون العبد الخطوب فلا بد أن يتلو الظلام نهار يبدد عتمته..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )