دورة علم أصول الفقه ( 8- المكروه )

 

دورة علم أصول الفقه ( 8- المكروه )


8- المكروه

النوع الرابع من أنواع الحكم التكليفي هو المكروه

وهو لغةً: المبغَض، يقال كرهت الشيء إذا أبغضته.

واصطلاحاً: ما طُلِبَ تركُه طلباً غير جازم.

وقيل: ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله.فمن شرب جالساً له الثواب من الله تعالى, وإن شرب قائماً فلا يعاقب.

مسمياته : المكروه ، وخلاف الأولى .

ومثاله : الأخذ بالشمال والإعطاء بالشمال ، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك



أقسام الكراهة :

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المكروه قسم واحد، أما الحنفية فقسّموه إلى قسمين:


الأول : مكروه تحريماً: وهو ما نهى عنه الشرع نهيًا جازماً بدليل ظني .

كأخبار الآحاد والقياس. ومَثَّلُوا له بما رواه مسلم وابن ماجة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال : ( لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ). وهو حديث آحاد، فهو ظني الثبوت.


فالفرق بين كراهة التحريم والحرام، مع أن كلا يقتضي الاثم: أن كراهة التحريم ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي لا يحتمل التأويل، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس.



الثاني: مكروه تنزيهاً: وهو ما طلب الشارع الكف عنه طلبًا غير جازم .
وهو المقابل للمندوب، مثل: نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أن يُشَبِّك الشخص بين أصابعه في المسجد.
فقد روى أبو داود وأحمد عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ ).

ومثال ذلك الشرب قائما، فقد ثبت النهى عنه في حديث مسلم عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما، وثبت عنه في الصحيحين من حديث ابن عباس أنه شرب من زمزم قائما.

ومثال له أيضا النهي عن الشرب من فم القربة الذي ثبت النهي عنه ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة، وقد ثبت ما يصرف هذا النهي عن التحريم وهو شربه صلى الله عليه وسلم من فم القربة، ففي سنن الترمذي من حديث كبشة بنت ثابت الأنصارية قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي, فقد بين شربه من فم القربة أن النهي انما هو للتنزيه.


إذن تطلق الكراهة التنزيهية على ما ثبت النهي عنه، ولكن ثبت ما يصرفه عن التحريم.



ومن الورع أن يترك الإنسان المكروه، فإذا عرف الإنسان المكروه, يجب عليه أن يجتنبه؛ لأن من توسع في المباح وقع في المكروه لا محالة، ومن توسع في المكروه وقع في الحرام لا محالة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (فاتقوا الشبهات).



الواجب:
س1: عرفي المكروه واذكري مثال عليه .
س2: ماهي أقسام الكراهة ؟


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )