دورة علم أصول الفقه ( 9- النهي )

 

دورة علم أصول الفقه ( 9- النهي )


9- النهي

قلنا أن النهي قد يكون للتحريم وقد يكون للكراهة
فكيف نميز بينهم ؟
يعني إذا أردنا أن نعرف محرما ً من المحرمات فكيف نصل إلى معرفة هذا المحرم ؟



صـيـغ الحـرام وأسـالـيـبـه :
المحرم له صيغ وأساليب مختلفة يمكن من خلالها معرفة هذا المحرم منها :

الصيغة الأولى : صيغة النهي إذا جاءت مطلقة عما يصرفها عن حقيقتها إلى معان أخرى
فالأصل في النهي أنه للتحريم كما في قوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم )
وقوله تعالى ( ولا تأكلوا الربا )
أو قوله ( يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا ً مضاعفة ).
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - " لا يبع بعضكم على بيع بعض "
فلو جاءت معها قرينة ٌ تصرفها فإنها تنصرف إلى الكراهة .


الصيغة الثانية : استعمال لفظة التحريم ومشتقاتها
كما في قوله تعالى { حرمت عليكم الميتة }
وقوله تعالى { وهو محرم عليكم إخراجهم }
وقوله - صلى الله عليه وسلم - " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات " .



الصيغة الثالثة : التصريح بعدم الجواز ونفي الحل .
لو صرح الشرع بأن هذا الأمر غير جائز أو أنه ليس حلالا فإنه يكون محرما مثل قوله تعالى ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا )
وقوله : " لا يحل دم امرئ مسلم ٍ إلا بإحدى ثلاث " .



الصيغة الرابعة : ترتيب العقوبة على الفعل من الله تعالى أو من النبي - صلى الله عليه وسلم -
بأن يذكر فعل ٌ ما ؛ ثم يذكر له عقوبة
كقوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) فالجلد هنا عقوبة على القذف فيكون القذف محرما ً
وقوله تعالى ( فالسارق والسارقة ُ فاقطعوا أيديهما ) فالسرقة ُ هنا محرمة لأنه رتب عليها عقوبة وهي القطع
وقوله - صلى الله عليه وسلم - " ومن ظلم من الأرض قيد شبر طوقه من سبع أرضين " فهذا أيضاً دليل على أن الظلم هو محرم بدلالة أنه رتب عليه عقوبة ٌ وجزاء ٌ يوم القيامة .



الصيغة الخامسة : صيغة الأمر التي تدل على طلب الترك والمنع من الفعل مثل لفظ الاجتناب أو لفظ اتركوا أو الكف أو نحو ذلك
فيعتبرها بعض العلماء من النواهي والصيغ التي تدل على التحريم
كقوله تعالى : ( واجتنبوا قول الزور )
وقوله تعالى : ( وذروا ما بقي من الربا )
فقوله ( اجتنبوا ) فهذه صيغة أمر لكنها تدل على وجوب الترك , و ( ذروا ) أيضاً هي صيغة أمر وهي تدل على وجوب الترك ووجوب الترك معنى هذا أن هذا الأمر محرم .



صيغ المكروه
هناك عدة صيغ وأساليب تدل على المكروه في الشرع بحيث أنه من خلال هذه الصيغ نعرف المكروه .
منها مثل لفظة ( كـره ) وما يشتق منها
مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ) .



والصيغة الثانية لمعرفة المكروه لفظة ( بغض ) وما يشتق منها .
ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) فلفظ أبغض تدل على البغض . والبغض هنا تدل على أن ترك الشيء خير من فعله.



الصيغة الثالثة لمعرفة المكروه صيغة النهي التي هي قولنا لا تفعل أو ما جرى مجراها إذا وجدت معها قرينة تصرفها من التحريم إلى الكراهة .
لأن صيغة لا تفعل إذا وردت مجردة لا تفيد الكراهة ،والأصل في قولنا لا تفعل الأصل فيها التحريم ولكن إذا وجد معها قرينة تصرفها فإنها تنصرف وتكون دالة على الكراهة .
مثل قوله تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) فقوله ( لاتسألوا ) هنا قال العلماء : إنه للكراهة وليس للتحريم ولو أخذناه على ظاهره هكذا لكان دالا على التحريم وليس على الإباحة ولكنه صرف عن النهي إلى الكراهة بسبب القرينة الصارفة، وهذه القرينة الصارفة وردت في آخر الآية لقوله تعالى : ( وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور رحيم ) .. فكأنه صار هنا في المقال نوع من التخيير لا تسألوا وإن تسألوا سيظهر لكم حكمها . فلو كان هنا النهي نهيا جازما بتحريم لما ورد بعد ذلك احتمال تعريف السؤال عنها فنقول النهي للكراهة وليس للتحريم.



أيضا من الصيغ و الأساليب الدالة على الكراهة التصريح من الصحابة أو النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن صيغة النهي غير جازمة
. يعني : ورد نهي ولكنه نهي غير جازم
كما ورد في قول أم سلمة رضي الله عنها: ( نهينا عن اتـِّباع الجنائز ولم يعزم علينا ) .



الواجب:
س1: ماهي صيغ النهي الدالة على التحريم ؟
س2: ما هي صيغ النهي الدالة على الكراهة ؟



 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )