الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف | شرح الحديث -  كلام نيوز

 

شرح حديث ( الأرواح جنود مجندة )



قال بعض السلف :

إن عالم القلوب والأرواح عالم آخر غير تلك العوالم المادية التي هي محدودة بقوانين معينة، فإنك إذا تذوقت طعاماً من الأطعمة، ووجدت طعمه جيداً أكلته وأحببته، وإذا وجدت طعمه أو رائحته غير ذلك أبغضته، فهذا قانون جعله الله سبحانه وتعالى لهذا الشيء، أما أن ترى أو تسمع عن شخص فتحبه، ثم تسمع بآخر ربما كان ظاهره الخير والصلاح فتبغضه، فهذا دليل على أن لهذا العالم قوانينه وسننه ونواميسه الخاصة به.

ومن أسرار عالم القلوب والأرواح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {الأرواح جنود مجندة؛ ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف} (رواه الامام البخاري عن عائشة(3336 )،رواه الإمام مسلم 2638عن ابى هريرة )


من خلال هذا الحديث نعلم أن الإنسان ربما يطمئن أو يرتاح لشخص وهو لا يعرفه أصلاً، وربما يكون غريباً عنه وليس من أهل بلده .

و سبب حديث الارواح السابق ان امراة بمكة كانت تضحك الناس فجاءت إلى المدينة فنزلت على امرأة تضحك الناس فقال النبى الأرواح جنود مجندة الحديث .





كيف تكون الأرواح جنود مجندة؟قال الخطابي : يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير و الشر
و الصلاح و الفساد
و أن الخير من الناس يحن إلى شكله
و الشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره
فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير و شر
فإذا اتفقت تعارفت ، و إذا اختلفت تناكرت



و يحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب
على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام
و كانت تلتقي فتتشاءم ، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول
فصار تعارفها و تناكرها على ما سبق من العهد المتقدم .



و قال غيره :
المراد أن الأرواح أول ما خلقت..... خلقت على قسمين .
و معنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت
أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتفارف .



و لا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا ، لأنه محمول على مبدأ التلاقي
فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب .
و أما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد و صف يقتضي الألفة بعد النفرة
كإيمان الكافر ........... و............ إحسان المسيء .




و قوله ( جنود مجندة )
أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة .
قال ابن الجوزي :
و يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح
فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته
حتى يتخلص من الوصف المذموم ، و كذلك القول في عكسه .



و قال القرطبي :
الأرواح و إن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها
فتتشاكل أشخاص النوع الواحد و تتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ، و لذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها و تنفر من مخالفها
ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف .



و قال النووي رحمه الله في شرحه :
قوله صلى الله عليه و سلم (( الأرواح جنود مجندة ، و ما تناكر منها اختلف ) )
قال العلماء :
معناه جموع مجتمعة ، أو أنواع مختلفة
و أما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه
و قيل :
إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها ، و تناسبها في شيمها
و قيل :
لأنها خلقت مجتمعة ، ثم فرقت في أجسادها
فمن وافق بشيمه ألفه ، و من باعده نافره و خالفه .



و قال الخطابي و غيره :
تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ
و كانت الأرواح قسمين متقابلين .
فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت و احتلفت بحسب ما خلقت عليه
فيميل الأخيار ........ إلى ........... الأخيار
و الأشرار ...........إلى .......... الأشرار
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )