لمن نقرأ إن لم نقرأ لهؤلاء الأئمه ؟!
للأسف انتشر في هذه الفترة الطعن في كثير من العلماء ورفض الانتفاع بعلمهم
ولو سُألنا لمن نقرأ
وقلنا : اقرأ فتح الباري لابن حجر
قال : لا ، ففيه مخالفات عقدية ، وهو أشعري !
طيب اقرأ كتاب المجموع للنووي ورياض الصالحين ..
لا ، لديه تأويل في الصفات !
طيب اقرأ مدارج السالكين لابن القيم ..
لا لا لا ،، هو يشرح كتاب رجل صوفي
صحيح ، كنت قد قلت لي أنك تريد أن تتعلم بلاغة قرآنية أصيلة .. إذا اقرأ تفسير الزمخشري المسمى الكشَّاف
لا لا ، هذا رجل معتزلي ...
كان يكفيك أن تأخذ ما صح منها ، وأن تقتني نسخة محققة تبين لك العثرات ،
وعقيدة المؤلف ، بدلا من أن تبقى في جهلك هذا!
ولمن نقرأ إن لم نقرأ لهؤلاء الأئمه ؟!
هذه ليست مشكلتنا مع الكتب فقط ، وإنما تتعدى إلى طريقة تعاملنا مع الأشخاص
فمتى صدر منه خطأ أو زلل ، فيطرح الرجل وعلمه جانبا ، ونحرم الاستفادة ، هذا
على اعتبار أننا معصومون من الزلل ، وأننا الملتزمون الأخيار والصالحون الأبرار ، وأننا
فوق الناس ، وهذا من أعظم المصائب ..
فاتقوا الله ياعباد الله ..
أهل السنَّة والجماعة منصفون في الحكم على الآخرين ، لا يرفعون الناس فوق ما يستحقون ، ولا ينقصون قدرهم
ومن الإنصاف بيان خطأ المخطئ من أهل العلم والفضل ، والتأول له ، والترحم عليه
كما أن من الإنصاف التحذير من خطئه ؛ لئلا يغتر أحد بمكانته فيقلده فيما أخطأ فيه
وأهل السنَّة لا يتوانون عن الحكم على المخالف المتعمد للسنَّة بأنه مبتدع ضال .
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
ما
هو موقفنا من العلماء الذين أوَّلوا في الصفات ، مثل ابن حجر ، والنووي ،
وابن الجوزي ، وغيرهم ، هل نعتبرهم من أئمة أهل السنَّة والجماعة أم ماذا ؟
وهل نقول : إنهم أخطأوا في تأويلاتهم ، أم كانوا ضالين في ذلك ؟
فأجابوا :
"
موقفنا من أبي بكر الباقلاني ، والبيهقي ، وأبي الفرج بن الجوزي ، وأبي
زكريا النووي ، وابن حجر ، وأمثالهم ممن تأول بعض صفات الله تعالى ، أو
فوَّضوا في أصل معناها : أنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع
الله الأمة بعلمهم ، فرحمهم الله رحمة واسعة ، وجزاهم عنا خير الجزاء ،
وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السلف في
القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير ، وأنهم
أخطأوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا فيه سلف الأمة وأئمة السنة
رحمهم الله ، سواء تأولوا الصفات الذاتية ، وصفات الأفعال ، أم بعض ذلك .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
هناك علماء مشهودٌ لهم بالخير ، لا ينتسبون إلى طائفة معينة مِن أهل
البدع ، لكن في كلامهم شيءٌ من كلام أهل البدع ؛ مثل ابن حجر العسقلاني ،
والنووي رحمهما الله ، فإن بعض السفهاء من الناس قدحوا فيهما قدحاً تامّاً
مطلقاً من كل وجه ، حتى قيل لي : إن بعض الناس يقول : يجب أن يُحْرَقَ "
فتح الباري " ؛ لأن ابن حجر أشعري ، وهذا غير صحيح ، فهذان الرجلان بالذات
ما أعلم اليوم أن أحداً قدَّم للإسلام في باب أحاديث الرسول مثلما قدَّماه
، ويدلك على أن الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته - ولا أَتَأَلَّى على
الله - قد قبلها : ما كان لمؤلفاتهما من القبول لدى الناس ، لدى طلبة
العلم ، بل حتى عند العامة ، فالآن كتاب " رياض الصالحين " يُقرأ في كل
مجلس , ويُقرأ في كل مسجد ، وينتفع الناس به انتفاعاً عظيماً ، وأتمنى أن
يجعل الله لي كتاباً مثل هذا الكتاب ، كلٌّ ينتفع به في بيته ، وفي مسجده ،
فكيف يقال عن هذين : إنهما مبتِدعان ضالان ، لا يجوز الترحُّم عليهما ،
ولا يجوز القراءة في كتبهما ! ويجب إحراق " فتح الباري " ، و " شرح صحيح
مسلم " ؟! سبحان الله ! فإني أقول لهؤلاء بلسان الحال ، وبلسان المقال :
أَقِلُّوا عليهمُ لا أبا لأبيكمُ مِن اللومِ أو سدوا المكان الذي سدوا
من
كان يستطيع أن يقدم للإسلام والمسلمين مثلما قدَّم هذان الرجلان ، إلا أن
يشاء الله ، فأنا أقول : غفر الله للنووي ، ولابن حجر العسقلاني ، ولمن
كان على شاكلتهما ممن نفع الله بهم الإسلام والمسلمين ، وأمِّنوا على ذلك "
انتهى .
تعليقات
إرسال تعليق