من هو الشهيد ؟

 

عجيب أمر الشهادة ، يتمناها سيد ولد آدم الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وماتأخر ، لا يتمناها مرّة ، بل مرة ومرة ومرة


"... والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللَّه فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل" (رَوَاهُمُسلِمٌ) ..

فمن هو الشهيد ؟

الشهداء كثر كما أخبر النبي -صلىالله عليه وسلم- وذكر منهم المطعون والمبطون ومنمات حرقا أو غرقا والمرأة تموت في نفاسها ومن قتل دون ماله أو عرضه أو دينه أو دمه أو مظلمته . وأعلى رتب الشهادة من مات فيلقاء العدو مقبلا غير مدبر وكان قتاله لتكون كلمة الله هي العليا

قال صلى الله عليه وسلم : " من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد "رواه ابو داود والنسائي والترمذي وأحمد

. وفي رواية " من قتل دون مظلمته فهو شهيد "





هذا هو الشهيد الذي هو من خير الناس منزلاً .. يجري عليه عمله حتى يُبعث .. دمه مسك .. يحلّى من حلية الإيمان .. هو من أُمناء الله فيخلقه .. روحه في جوف طير أخضر يرِد أنهار الجنة ويأوي إلى قناديل من ذهب فيظل العرش .. يأمن من الصعقة .. يأمن من الفزع الأكبر .. يُشفّع في سبعين من أقاربه .. يزوج باثنتين وسبعين من الحور العين .. يلبس تاج الوقار ، الياقوته فيه خير من الدنيا وما فيها .. هو من أول من يدخل الجنة .. يكلمه الله كفاحاً دون حجاب .. يسكن الفردوس الأعلى في خيمة الله تحت العرش لا يفْضله النبيّون إلا بدرجة النبوة

أخرج البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن " .

وأخرجأبو داودفي سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدو اطيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الشهادة، ولا ينكلوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أناأبلغهم عنكم، وأنزل الله تعالى: " وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِيسَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَبِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌعَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَاللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" )

وقال صلى الله عليه وسلم ": للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة ،ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحورالعين، ويشفع في سبعين من أقاربه. "رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه

.
ما أعظم الشهيد : يُحتفى به في الآخرة حفاوة عظيمة ، ولا يخرج من الدنيا إلابمواكب كريمة ..
الناس تبكي والشهيد يضحك ..
الناس في فزع والشهيد في الجنة يرتع ..
وفده كريم ، وأمره عظيم ..

فصبرا يا أهل الشهيد لو تعلمون ما فيه من النعيم لفرحتم له وتمنيتم أن تكونوا معه .
أبشروا أهلَ الشهيدِ*** فابنكم مازال حيا
واشكروا لله فضلاً ***فهو في الفردوس يحيا
واسعدوا بابنٍ تقيٍ*** راضياً نفساً أبيا
كلما نادى المنادي***تاركاً بيتَ الثُّريا
ما تهاوى من جوادٍ ***بل علا فوق الثريا قبرُهُ
قد فاح عطراً*** ليس سِرّاً أو خَفِيّا َ
هنِّؤوهُ باركوه *** عن زواجٍ بالحُرَيَّا
لا تقولوا قد توفَّى*** فَهْوَ في عِزٍّ رَضِيَّا





ومن المعلوم أن العبد إذا حسنت نيته وصدقت في طاعة الله ثم حال بينه وبين تلك الطاعة حائل أعطاه الله ثواب تلك الطاعة وإن لم يفعلها .

ومصداق ذلك ما رواه الإمام مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"

وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال :"إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم "قالوا يا رسول الله: وهم بالمدينة؟ قال :"وهم بالمدينة حبسهم العذر" .


اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )