ياترى أنهي فيهم الامتحان الأهم ؟

 
كل عام مع دخول الامتحانات وانشغالنا مع اولادنا وقلقنا وخوفنا على كل درجة وسهرنا معاهم والجو المشحون والتوتر في البيت وخصوصا لو كانت ثانوية عامة أو شهادات بيجعلني اتوقف كثيرا وأقارن بين حالنا مع امتحان الدنيا وامتحان الاخرة

ولو كنا بنتعامل مع امتحان الآخرة بنفس الحرص والخوف والاجتهاد مكانش ده حالنا

هل حرصنا على اننا نصحي أولادنا لصلاة الفجر زي حرصنا اانا نصحيهم بدري علشان يذاكروا ؟

هل حرصنا إننا نسأل أولادنا صليتم أو حفظتم ورد من القران بنفس درجة حرصنا واهتمامنا انهم يذاكروا ؟

هل حرصنا ننجح أولادنا في امتحان الآخرة زي حرصنا على نجاحهم في امتحان الدنيا ؟


وتعالوا نقارن بين الامتحانين



موضوع الامتحان

في الدنيا الموضوع محدود محصور كل يوم مادة محددة ومعروفة

في الأخرة : هيكون امتحانك في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، امتحان في الحياة كلها .

♥♥♥♥♥

أسئلة الامتحان :

في الدنيا : بتكون اسئلة معروفة محددة ممكن تركز على التعداد او صح وغلط أو بتركز على الشرح والفهم ومش هتكون من كل المنهج

في الآخرة : الأسئلة تكون عن كل شيء. عن الأقوال، عن الأفعال، عن الأموال، عن النيات، عن المعتقدات، عن الأوقات، عن الأمانات، "لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه"


والعجيب إننا في امتحان الدنيا مش عارفين الأسئلة
لكن أسئلة امتحان الآخرة معلومة ومبينة، مفصلة في القرآن الكريم: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } ، ومبينة بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام: "أول ما يسأل العبد عن صلاته، إن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله".

ومع ذلك كتير مننا مش بيعرف يجاوب في امتحان الاخرة

وفي الدنيا : ممكن ناس تغش أو تدلس وتضحك على المراقب في الامتحان

أما في الاخرة: فمفيش مجال للغش ولا للتدليس حتى اعضاءك هتشهد على عليك

♥♥♥♥♥

مكان الامتحان :

في الدنيا : يكون في قاعات، مع هدوء، مع أمن، مع مراوح وربما مكيفات، في جو يعطيك الفرصة أن تقدم الإجابات الصحيحة، لو كنت مستعد .

في الآخرة : {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} ، مكان رهيب، وموقف عصيب،{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} .

♥♥♥♥♥

مدة الامتحان:

في الدنيا : ساعة، ساعتين، ثلاث ساعات، ومشبوه المواد، أسبوع، أسبوعان، شهر كامل، ثم ينقضي.

في الآخرة : فان الامتحان {كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} ، فكيف استعدادك؟

علشان ساعة ولا ساعتين بتسهر الليالي، وتتعب نفسك في النهار؛ لتحصل على درجة في الدنيا، فماذا فعلت لامتحان الآخرة؟

♥♥♥♥♥
نتيجة الامتحان :

في حالة النجاح :

في الدنيا : أعلى درجاتها إنك تكرم وتعطى من شهادات التقدير، وترتفع درجتك عند الناس، ويعلو قدرك بينهم، تحصل على وظيفة، تحصل على عمل مرموق، نتيجة جيدة من نجاح،

في الآخرة : ما هي النتيجة إذا نجحت؟ قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} .

نجاح الدنيا، مهما أوتيت وأعطيت ومنحت وكرمت، الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، أما في الآخرة إذا نجحت فإن التكريم يكون حياة أبدية سرمدية في {جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} ، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

في حالة الرسوب:

في الدنيا : رغم مرارته وألمه، يبقى هيناً سهلاً،
وإذا حصل رسوب، ففيه فرصة ثانية للتعويض في العام القادم

في الآخرة : الرسوب معناه الخسران الدائم، {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} ، وأكبر خسارة للإنسان يوم القيامة أن يحجب وأن يحرم من لذة النظر إلى وجه الله الكريم، {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ} .

ومفيش فرصة ولا رجوع بعد الرسوب {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } .{كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ، ماذا كنت تفعل في دنياك؟ أعطيناك فرصة تلو الفرصة، وأعطيناك إنذاراً بعد إنذار، وذكرناك بعد التذكير، فالحسرة والندامة يوم القيامة، حسرة دائمة مستمرة، أما النجاح والفوز فهو الخير العميم، والحياة الأبدية المستمرة.



ويا ترى نسبة النجاح في الآخرة هي ذاتها في الدنيا وامتحاناتها؟

نسبة النجاح في الآخرة قليلة جداً، نسبة النجاح في الآخرة، {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، نسبة النجاح في الآخرة، {وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أكثر الناس في طغيان، أكثر الناس في ظلمات، أكثر الناس في بعد عن الدين.

فهلاّ كنا من هذا القليل النادر، من الذين اختارهم الله واصطفاهم !



عرفتم إن امتحان الآخرة أهم ؟

مش معنى ده اننا نتجاهل امتحان الدنيا
لكن المهم ميشغلناش عن امتحان الاخرة
ميكونش همنا الدنيا وامتحاناتها وننسى الامتحان الأهم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )