رسالة لمن يهمه الأمر ( المغتاب )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( المغتاب )



17- رسالة لكل مغتاب
إلى كل من يأكل لحوم إخوانه ويتلذذ بأكلها أما تخاف عذاب الله وعقابه ؟
أما علمت أنها من الكبائر ؟
أما علمت أن مصيرك الهلاك إن لم تتب ولم يسامحك من اغتبته ؟


أيها المغتاب ..
إلى أين تريد ان يذهب بك لسانك ؟

عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) .

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق)) . وفي رواية له: ((يهوي بها في نار جهنم)) .

وفي حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ، قلت: بلى يا نبي الله ، فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا ، فقلت: يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) .



أيها المغتاب ..
لا تحسبن الأمر هيناً بل هو عند الله عظيم
أما علمت أن غيبتك تحبط عملك وتأكل حسناتك ؟
قال رسول الله: ( إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار! ) صحيح مسلم

حتى ولو كان ما تقوله في أخيك صدق وحقيقة
"قيل ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته" رواه مسلم.

أما زلت لا تعلم خطر ما أنت عليه ؟

يقول تعالى : (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)
ولا يخفى أن هذا المثال يكفي مجرد تصوره في الدلالة على حجم الكارثة التي يقع فيها المغتاب،
ولذا كان عقابه في الآخرة من جنس ذنبه في الدنيا،
فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ـ ليلة عرج به ـ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، قال: فقلت: "من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم"


أيها المغتاب ..
أما علمت أن مجرد قولك
الله يعافينا ، الله يتوب علينا ، نسأل الله السلامة ، ونحو ذلك ،كل ذلك من الغيبة .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنَّبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفيَّة كذا وكذا تعني أنها قصيرة ، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لقد قلتِ كلمةً لو مزجت بماء البحر لمزجته)) رواه ابو داود
كلمة واحدة لو مزجت بماء البحر لمزجته ..فكيف بآلاف الكلمات التي نؤذي بها عباد الله في مجالسنا ؟

ومن صور الغيبة ما قد يخرج من المرء على صورة التعجب أو الاغتمام أو إنكار المنكر
قال ابن تيمية: ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب فيقول : تعجبت من فلان كيف لا يعمل كيت وكيت...
ومنهم من يخرج النية في قالب الاغتمام فيقول: مسكين فلان غمني ما جرى له وما ثم له.. .

فكيف بمن يذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلْقه أو خُلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو الإشارة أو الرمز ؟



أيها المغتاب ..
قبل أن تغتاب تذكر أنك لا تسلم من العيوب
فتذكر نفسك وعيوبك واشتغل بإصلاحها قبل ان تعيب غيرك

وإذا ظننت انك سالم من العيوب
اشغل نفسك بذكر الله وضع نفسك مكان من تغتابه
فهل ترضى ان يتحدث الناس عنك بهذه الطريقة ؟

وتذكر أن الله يراقبك
فلو علمت أن أخاك الذي تغتابه يسمعك لحفظت لسانك
أما تستحي من مراقبة الله لك ؟


أيها المغتاب ..

كان عمرو بن العاص يسير مع أصحابه فمر على بغل ميت قد انتفخ ، فقال: والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه خير من أن يأكل لحم مسلم .

ويقول الحسن البصري: والله للغيبة أسرع في دين المسلم من الأكلة في جسد ابن آدم .

وقال سفيان بن عيينة : الغيبة أشد من الدّين ، الدّين يقضى ، والغيبة لا تقضى.

ورُوي عن الحسن مقالة وموقف لطيف: فقد جاءه رجل، فقال: إن فلاناً اغتابك! فأخذ طبق من تمرٍ حسنٍ وذهب إلى الذي اغتابه، فطرق عليه بابه، وقال: بلغني أنك اغتبتني فأهديتني من حسناتك، وإني أردت أن أكافئك ولا أستطيع أن أعطيك من حسناتي فخذ هذا التمر



أيها المغتاب ..
لنتعاهد ألاَّ نَنطِق إلا بما يُرضِي الله- سبحانه وتعالي- فنحن نتحدَّث كثيرًا ونَنسَى قوله- تعالى-: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ .

فملائكة الرحمن لا تنسى
فماذا نفعَل عند عرْضنا على ربِّ العزَّة والجلال ويُقال لنا: ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ؟

ولنتذكَّر عندما يُقال لنا: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ .



يامن حفظ لسانه من الغيبة ..
إذا كنت في مجلس يُغتاب فيه إخوانك فدافع عنهم

فدفع الغيبة حين حضورها من أعظم الأعمال،
قال صلى الله عليه وسلم : (( من ذب عن لحم أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار)) . وفي رواية : (( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)) .

قال ابن مسعود: من اغتيب عنده مؤمن فنصره جزاه الله بها خيراً في الدنيا والآخرة ، وما التقم أحد لقمة شراً من اغتياب مؤمن .

قال المناوي: ذلك لأن عرض المؤمن كدمه ، فمن هتك عرضه فكأنه سفك دمه ، ومن عمل على صون عرضه فكأنه صان دمه ، فيجازى على ذلك بصونه عن النار يوم القيامة إن كان ممن استحق دخولها ، وإلا كان زيادة رفعة في درجاته في الجنة .

وقد ذب النبي صلى الله عليه وسلم عن عرض من اغتيب عنده، ففي حديث طويل من رواية عتبان بن مالك رضي الله عنه، وفيه قال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخشن؟ فقال بعضهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تقل له ذاك ، ألا تراه قد قال : لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم)) .

قال عمر: ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس لا تغيّروا عليه؟ قالوا: نتقي لسانه ، قال : ذاك أدنى أن تكونوا شهداء .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )