كلها لله 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول الله تعالى :
{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ..
 
ايه عظيمة  بتنقل الفكر والروح  من تحجيم الدين في شكل صلاة وصوم وزكاة وحج إلى عقيدة راقية، وتصور للدين واضح كامل متكامل جليل..
 
للاسف ترسخ في اذهان كتير من الناس إني علشان أكون عابد لازم أنعزل عن حياة الناس واعيش في صومعة او مسجد
أو إن الدين فقط  شعائر تعبديه ملهاش علاقة  بمعيشة الناس ولا بمعاملاتهم

 
لكن جاء الإسلام بدينٍ يَعبر حدود الجدران والصدور، بينظم حياة كاملة ومهيمن على كل ملامحها ومجالاتها وانشطتها
 
 كل ما يخطر على بالك ويمس حياتك هو عباده إذا اخلصنا النية
فالدين منظومة حياة كاملة شاملة..
أن يكون المحيا لله، والممات لله، وليس فقط  الصلاة والصوم..
 
وحياة الإنسان في سبيل ليها طعم مختلف ..
 
أن يكون هدفه إرضاء ربه، في كل سكناته، وحركاته، ومعاملاته وصمته، وكلماته، هذه هي الحياة  لله!
 
باكل من حلال علشان أتقوى على طاعة الله
ابتسامتي للناس هي لله
وانا بطبخ وواقفة في المطبخ بعمل كده لله
نومي لله
لعبي وترفيهي عن نفسي بالمباح لله
صبري على متاعب الحياة لله هو لله
باختصار حياتي كلها لله

 
ومن رسخ في ذهنه هذا المعنى هيقدر يتحمل مالا يتحمل غيره
 
 
وهل كان نوح عليه السلام ليطيق السخرية ، ويصبر على الدعوة وتكاليفها ألف سنة إلا خمسين عامًا، لولا أنه عاش مع الله وبالله ولله؟
 
وهل كان يوسف عليه السلام ليصبر على السجن، بل ويُصرِّح أنه أحب إليه من لذيذ عيش فيه عصيان لمولاه، لولا أنه رجل يحيا بالله ولله ومع الله؟
 
وهل كان إبراهيم عليه السلام ليواجه قومه ويصبر على أذاهم وبطشهم، لولا ذلك؟
 
وهل كان أيوب عليه السلام ليتحمَّل أعوامًا من الضُر والمرض والآلام، لولا أنه عاشها في أنس بمولاه؟

 
ثم يختم المعنى القرآني الأخَّاذ بقوله: {لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ..
 
ففارق كبير بين واحد حياته ممزقة  بين شركاء متشاكسين؛ من جنيه وشهوة وشبهة، وبين واحد عرف طريقه، وسارع إليه، ومكتفاش بمجرد المعرفة والمسارعة بل كمان اختار يكون من السابقين إلى هذه المِلَّة الكاملة المتكاملة، والمنظومة الجامعة الشاملة فتنعَّم بالحياة لله وبالله ومع الله.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )