رسالة لمن يهمه الأمر ( الأمّة )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( الأمّة )



19 - رسالة إلى أمة الإسلام

إن الحديث عن الأمة الإسلامية حديث يدمي القلب
ماذا أقول وقلبـي بـات يعتصـر بما يدور وما يجري وينفــــطر
ماذا أقول وأعمـاقي ممزقــــة والصمت ران كأن الحال يحتضـر
ماذا أقول وسمعي مـا به صمــم والعين تدمى وماء العين ينحـــدر


تفرق وتشرذم وضعف وذل وخور وجبن وسوء أخلاق وبعد عن تعاليم الإسلام إلا من رحم ربي


يا أمة الإسلام ..
هان المسلمون على الله تعالى حينما هانت عندهم أوامره ونواهيه،
ولقد كانت أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس يوم كانت تتشرف بقبول هذا الدين وحمل رسالته،
والقيام بإبلاغه وتوصيله إلى الأمم الأخرى.
فيوم أن جانبتي الأهواء والشهوات وأخلصتي النية والقصد لله – تعالى - وعملتي بصدق على تطبيق أحكام الإسلام كان الله معك ، فنصرك وأعزك، ودان لك الشرق والغرب،
وانتشر توحيد الله وعبادته وحده في أنحاء المعمورة،
وعم الخير والعدل والسلام؛
لأن الحكم صار لشرع الله تعالى وهو العليم بما يصلح الإنسان ويسعده.

واليوم وقد أصبتي في أعز ما تملكين ، وهو دينك الذي أعزك الله به وتخليتي عن التمسك به، وخدعك أعداؤك بما يزينونه من زخارف المدنية وزيفها،
فأقبل أكثر المسلمين على ما عند أعداء الإسلام المتربصين به، يأخذون ما عندهم من باطل وضلال،
وقلدوهم في فسقهم وانحرافهم وأخلاقهم، بلا تفريق بين النافع والضار،
فحل بك الضعف والوهن، وذهبت ريحك.



يا أمة الإسلام ..
أين أنتِ؟
البعض أصبح انتسابهم للإسلام مجرد كلمة في البطاقة الشخصية
لا صلاة ولا صوم ولا حجاب ولا أخلاق
بل محاولة لهدم الدين وإنكار شرائعه وهدم سننه والطعن فيه والاستهزاء بالعلماء
وما أكثر ما نجدهم على شاشات التلفاز وصفحات الصحف اليوم
ونحن نقرأ ونسمع ونتابع كلامهم

والبعض لا يفكر حتى في الإنكار عليهم ولو بقلبه
بل والأدهى يصدقهم ويستدل بكلامهم بعد كل ذلك
ويعتبرهم أصحاب فكر

فكيف نريد أن ترتفع راية المسلمين بعد ذلك ؟

والبعض الآخر ظن أن الإسلام هو صلاة وصوم وزكاة وحج وفقط
يصلي في المسجد ثم يخرج ليرتشي ويغش ويأكل أموال اليتامى بالباطل ويأكل الربا ويسب ويشتم ويؤذي جيرانه وأهله
في بعض المواقف نجد البعض عنده استعداد للتنازل عن شيء من عقيدته
ويغير الأسماء بغير مسمياتها ويلوي أحكام الشرع لتناسب أهواءه
فكيف نريد أن ترتفع راية المسلمين بعد ذلك ؟



يا أمة الإسلام ..
أين أخلاق المسلمين ؟
وصل بنا الحال أن من أراد أن يعيش في مجتمع له أخلاق فليعش في غير بلاد المسلمين
أما التعامل مع المسلمين فمعناه سوء الأخلاق ورفع للصوت وإخلاف للمواعيد والغش في البيع والشراء والصناعة وغيرها والخداع والكذب والخيانة وإضاعة الأمانة والسب والشتم ولعن الدين وعقوق وقطيعة رحم وغيبة ونميمة
معناه أن كل خدمة ليست لله بل يريد لها مقابل
فكيف نريد أن ترتفع راية المسلمين بعد ذلك ؟

نحن بحاجة إلى أن نكسب قلوب بعضنا وأن نكسب قلوب أهل الأديان الأخرى بصدق التوحيد وحسن المعاملة وجميل الأخلاق لتذوق طعم الإيمان ولتعرف حقيقة الإسلام .
نريد أن نكسب القلوب ليس بالمجاملة ولا بالمداهنة ، ولا بتمييع ديننا ولا بتمزيقه ، ولا بالتنازل عن المبادئ والأهداف .
وإنما بمكارم الأخلاق كما قال صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )



يا أمة الإسلام ..
أين الجسد الواحد ؟
أين الأمة الواحدة ؟

ندفع الألوف في حفل زفاف ونسمع بفقير يموت جوعا ونبخل ببضعة جنيهات
نسمع أن إخوتنا يموتون جوعا في سوريا والصومال وغيرها وكأنه خبر عادي
نسمع من يقتلون ويعذبون ويضطهدون من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وكأنه خبر عادي
نسمع أخواتنا المسلمات يغتصبون وتنتهك أعراضهن وكأنه خبر عادي
هذا لو سمعنا الخبر أصلا أو اهتممنا بمعرفة أخبار المسلمين
بل والأدهى والأمر أن نعتبر المسلمين أعداؤنا ومن يقتلهم ويعذبهم أصدقاؤنا
يستجير بنا المظلوم لننصره فلا ننصره
يسألنا الملهوف لنغيثه فلا نغيثه
فكيف نريد أن ترتفع راية المسلمين بعد ذلك ؟

التهلكة أن يئن عضو من أعضائها فلا يتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
التهلكة أن تتخلى عن كل أسباب القوة فلا يشد بعضها بعضاً ولا يؤازر بعضها بعضاً .
التهلكة أن لا تضج أصوات المسلمين بالتضرع والاستغاثة بالله ليكشف كربة إخوانهم الذين يرتكب في حقهم أبشع صور الإرهاب والقتل والتعذيب .



يا أمة الإسلام ..
إذا كان كل همنا جني المال من حلال أو حرام
إذا كان اهتمامات شبابنا وبناتنا الحب والشات والتلفاز والنت فيما يغضب الله والمغنية الفلانية والممثل الفلاني
إذا كانت المصيبة الكبرى لدى بعض البنات أن صديقها لم يكلمها أو أن حبة ظهرت في وجهها أو أن لون حقيبتها لا يتناسب مع لون ملابسها
فكيف نريد أن ترتفع راية المسلمين بعد ذلك ؟
عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم )



يا أمة الإسلام ..
إن عزتكم لن تكون إلا بالإسلام ، و بإتباع شرع الله

قال عمر – رضي الله عنه - : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به ، أذلنا الله .

فمتى نعود إلى دينه ؟
متى نعود لأخلاق الإسلام وتعاليمه ؟
متى تعود الأمة المسلمة لعزها ؟
متى نرى في المسلمين أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد وسعد وسعيد ؟
متى نرى في المسلمين حفيدات أمهات المؤمنين وبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسماء والخنساء ؟
متى نرى المسلمين امة واحدة وجسدا واحدا ؟ تنادي امرأة واسلااااااااااااااااااااااااااااااااااااماه فتهب الأمة كلها لنصرتها؟

اللهم ابرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر




 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )