رسالة لمن يهمه الأمر ( الشتّامة واللعّانة )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( الشتّامة واللعّانة )


22- رساله إلى كل شتّامة لعّانه


إنها رسالة إلى الطّعّانة واللعّانة والسبّابة والفاحشة والبذيئة
عذرا على كلامي ولكن ماذا أفعل فللأسف هذه هي الحقيقة


أما علمتي أن هذا ليس من شيم المؤمنين المتقين ؟

أما علمتي أن من أهم مقاصد الإسلام تهذيب الأخلاق؟



لكن للأسف انتشرت بين الناس آفة خطيرة نسمعها من الكبار والصغار ، والنساء والرجال ، والشباب والفتيات
آفة تغضب الرب جل وعلا وتخرج العبد من ركب الصالحين وتجعله من العصاة الفاسقين



أختي الحبيبة ..

كيف يجتمع ذكر الله وتلاوة القرآن مع السب والشتم واللعن ؟

أهذه هي أخلاق المؤمنين ؟

أهذا ما أمرنا به رسولنا الكريم من حفظ اللسان وتعطيره بذكر الله ؟

أهذه هي حقيقة المسلم الذي من صفاته ان يسلم المسلمون من لسانه ويده ؟

لا أعلم ما حل بنا ولما أصبح السب والشتم على ألسنة الكثير منا
فبعضهم يسب ويلعن لما يحمله من حقد وغل دفين ،
ومنهم من يلعن أو يسب لأن هذه هي الأخلاق التي تربى عليها ،
والبعض يلعن ويسب مزاحا ولا ينادي على أصدقائه إلا بهذه الألفاظ ولا يعلم خطورة ما يفعل
والصنف الآخر يسب ويلعن في بعض المسلمين لأنهم لا يوافقون عقيدته أو مذهبه أو هواه
وهذا أخطرهم لأنه يعتقد جواز ذلك !!! بل يعتقد أنه يتقرب إلى الله بذلك ويرجوا الأجر والثواب عندما يلعن أحد المسلمين


أختي الحبيبة ..
اسمعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول أن من فعل ذلك ليس بمؤمن :
” ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء ” رواه البخاري
أترضين أن تنتفي عنك صفة الإيمان؟


و من سب مسلماً فقد فسق

لقوله صلى الله عليه وسلم: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " متفق عليه

ومن لعن مسلماً فكأنما قتله
لقوله صلى الله عليه وسلم " ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله" أخرجه البخاري

لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار

و لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات ، وقيل لا يرزقون الشهادة في سبيل الله
يقول صلى الله عليه وسلم : " لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" رواه مسلم

وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار ) رواه الترمذي


أختي الحبيبة ..
هل تعلمين يا من تلعنين ليل نهار أن لعنتك تصعد إلى السماء فيهرب أهل السماء منها من خوفهم أن تصيبهم ؟
! وبعدها تهبط إلى الأرض فتهرب الكائنات منها من خوفهم أن تصيبهم؟!
وبعدها تذهب يميناً ويساراً حتى تصادف من يستحقها ؟ وأخيرا تعود إليك إذا كان من لعنت لا يستحق لعنتك؟
فعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله : "إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها،ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلاً، وإلا رجعت إلى قائلها"رواه أبو داود وحسنه الألباني


فكم مرة لعنتي نفسك ؟


إن الأمر ليس هينا بل هو جد خطير
إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن لعن الحيوانات والجمادات فما بالك بالإنسان وما بالك بالمسلم؟
عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله فقال: ( خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة ) .
قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد.

. قال النووي رحمه الله: ( إنما قال هذا زجراً لها ولغيرها، وكان قد سبق نهيها ونهي غيرها عن اللعن، فعوقبت بإرسال الناقة. والمراد. النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق )



وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلاً لعن الريح عند رسول الله فقال: ( لا تلعن الريح فإنها مأمورة، من لعن شيئاً ليس له بأهل، رجعت اللعنة عليه )


أختي الحبيبة ..
كم مرة في اليوم نسمع سب الدين ؟
أصبح سب الدين ولعنه على السنة الكثيرين
وكأنه شيء عادي عند من يقوله وعند من يسمعه


ولقد قال العلماء إن سب الله ورسوله ردة عن الإسلام،
قال الله - جل وعلا -: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۞ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾

ومن سمع وسكت وبقي في المكان
نذكره بقوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا )

ومن أعظم السباب بعد ذلك لعنُك والدَيْك: أباك وأمك، سواء لعنتهما مباشرة أو كنت السبب في لعنهما،
فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أكبر الكبائر لعن الرجل والديه"، قالوا يا رسول الله، وهل يلعن الرجل أبويه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه"،

فاحذري أن تكوني سبباً في إيذاء أبويك في إيذائك للآخرين


أختي الحبيبة ..
قد يكون السباب عند بعض الناس آخذاً مدى التسلية والضحك، فيلتقي البعض بالبعض، ويلعن بعضهم بعض، ويقذف بعضهم بعض, بكلمات بذيئة، وهم يضحك بعضهم إلى بعض، ويمزح بعضهم إلى بعض،

وهذا كله من الخطأ، فإن الألفاظ السيئة لا تليق بالمسلم،
فالمسلم مهذب القول، لا يقول إلا حقاً، ولا ينطق إلا بالحق

فاحذري المزاح السيئ، والكلمات القبيحة!
وزِنْيها قبل أن تقوليها، فكم من كلمات أوقدت نار عداوة وبغضاء!
نسأل الله لنا ولكم العفو في الدنيا والآخرة.



أختي الحبيبة ..

كل فردٍ منا لا بد أن تحدث في حياته مشاكل ومتاعب، وقد يواجَه بأمورٍ وظروف،
لكن على المسلم أن يروِّض نفسه على الصبر والتحمل،
وأن يحاول إمساك لسانه من أن يزل بكلماتٍ تؤخذ عليه، وربما كانت سبباً في إفساد دينه،
"إن العبد لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلَغَتْ، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه"،

فلنحذر من الكلمات البذيئة، ولتقف عند كل كلمة تقولها،

ولنحاسب أنفسنا قبل أن نقول، فإن القول بعد ما يخرج من اللسان فإنه فات الأوان، فلنتق الله في أنفسنا.


أختي الحبيبة ..

كان سلف الأمة أحرص منا على الخير، ولذلك كانوا يتحاشون السبّ واللعن، ويطيبون ألسنتهم بذكر الله وشكره ودعائه والثناء عليه وتلاوة كتابه، ومما روي عنهم في ذلك:


قال الزربقان: كنت عند أبي وائل، فجعلت أسبّ الحجاج، وأذكر مساوئه، فقال أبو وائل: وما يدريك ! لعلّه قال: اللهم اغفرلي فغفر له !


وعن سالم قال: ما لعن ابن عمر خادماً قط، إلا واحداً فأعتقه. لا تكن عوناً للشيطان على أخيك.


وعن ابن مسعود قال: ( إذا رأيتم أخاكم قارف ذنباً فلا تكونوا أعواناً للشيطان عليه، تقولون: اللهم اخزه، اللهم العنه، ولكن سلوا الله العافية، فإنا أصحاب محمد كنا لا نقول في أحداً شيئاً، حتى نعلم على ما يموت، فإن ختم له بخير، علمنا أنه قد أصاب خيراً، وإن ختم له بشر، خفنا عليه عمله.


ولو أن المسلمين تعاملوا بهذه الأخلاق الكريمة، والنفوس الصافية والصدور السليمة لتغير حالهم، وعظم أثرهم في أنفسهم وفي غيرهم من غير المسلمين.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )