رسالة لمن يهمه الأمر ( الإبنة )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( الإبنة )

 

11- رسالة إلى كل ابنة ..

يامن تريدين الفردوس الأعلى
أما سمعتي هذا الحديث:
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلكم البر كذلكم البر )

ويقول تعالى : (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً).النساء:36
ألم نلاحظي أن الله قد قرن توحيده ـ وهو أهم شيء في الوجود ـ بالإحسان للوالدين..
ليس ذلك فقط بل قرن شكره بشكهما ايضاً..
قال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ) لقمان:14

إلى متى سنبقى في هذا العقوق .
أما آن الأوان لبرهم ؟
أما آن الآوان لنيل رضاهم ؟
فالعمر يمر وقد تأتي لحظة تتمني لو أنك عشتي تحت اقدامهم


ابنتي الحبيبة ..
أما مللنا من التذمر بشأن والدينا..
وكفانا قولاً بأنهم لا يتفهموننا
إن الأمر أعظم من هذا بكثير
إنه الجنة أو النار
إنه رضا الله أو سخطه
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين..."الحديث.


ابنتي الحبيبة ..
إن بر الوالدين بعد الصلاة على وقتها مباشرة هي أحب الأعمال إلى الله..

وهناك أمر آخر في غاية الأهمية..
يا من ترين ما يحدث للأمة الإسلامية في كل مكان..
يا من تريدين الجهاد بشدة ولكنك لا تستطيعين..
أليس حري بك أن تعلمي أن بر الوالدين أحب إلى الله من الجهاد في سبيل الله ما لم يكن فرض عين ؟..
أليس حري بكِ أن تبدأي في جهاد الشيطان وتبري والديك ؟..
ألم تسمعي حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) .



ابنتي الحبيبة ..
إنهضي إلى والديك إذا دخلا عليك وقبلي رأسيهما وأيديهما.
ساعدي أمك في البيت، ولا تتأخري عن مساعدة أبيك في عمله.
لا تتناولي طعاما قبلهما، وأكرميهما في الطعام والشراب.
لا تكذبي عليهما ولا تلوميهما إذا عملا عملاً لا يعجبك.
لا تجلسي في مكان أعلى منهما، ولا تمدي رجليك في حضرتهما.
لا تتكبري في الانتساب إلى أبيك إن كانت وظيفته بسيطه، وأحذري أن تنكري معروفهما أو تؤذيهما ولو بكلمة.
أكثري من ذكرهما بالخيرأمامهما ، واشكريهما على تربيتك وتعبهما عليك.
إذا طلبتي شيئًا من والديك فتلطفي بهما واشكريهما إن أعطياك ، وأعذريهما إن منعاك ، ولا تكثري طلباتك لئلا تزعجهما
ولا تحمليهما فوق طاقتهما ولا تشعريهما بالتقصير إن عجزا عن تلبية ما تريدين وارضي بما قسم الله لك تكوني أغنى الناس.


ابنتي الحبيبة ..
قد تقولين ولكنك لا تعلمين ابي .. إنه قاس لا يعرف الرحمة
إنك لا تعرفين امي .. فهي لا تهتم بنا ولليست ككل أم

إن قصر الوالدين في حقك لأي سبب سيعاقبان
وإن قصرتي في حقهما فستعاقبين
فلا تزر وازرة وزر أخرى
وإن عصوا الله فيكِ فأطيعي الله فيهم
يقول تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) لقمان 14-15
يعني حتى لو وصل الوالدان الى مرحلة حثك على الشرك بالله وجب علينا برهما..
ماذا نريد إثباتاً اكثر من ذلك..
هل بعد الكفر والإشراك بالله ذنب ؟
ومع ذلك مأمورة ببرهما
هل خطؤهم في حقك أعظم من خطؤهم في حق الله تعالى ؟



ابنتي الحبيبة ..
أتعرفين معنى العقوق ؟
يقول ابن حجر رحمه الله: العقوق أن يحصل لهما أو لأحدهما أذىً ليس بالهيِّن عُرفًا.اهـ.
ويكون هذا الإيذاء بفعل أو بقول أو إشارة، ومن مظاهره مخالفة أمر الوالدين أو أحدهما في غير معصية، أو ارتكاب ما نهيا عنه ما لم يكن طاعة، أو سبهما وضربها، ومنعهما ما يحتاجانه مع القدرة ... وغير ذلك.
كم مرة نهرتهما ورفعتي صوتك عليهما؟
كم مرة جعلتي امك تبكي ؟
بل كم مرة قلتي لهما اف؟
يقول الله عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً).
فانظري كيف نهى عن الإيذاء بالفعل أو بالقول حتى ولو كان كلمة "أفٍ" التي تدل على الضجر.
فما بالك بما هو اعظم من أف ؟
فاحذري من غضب والديك واعلمي أن دعوتهم مستجابة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات لهن، لا شك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولديهما".


ابنتي الحبيبة ..
إن وجود والديك في حياتك كنز عظيم ونعمة كبيره يتمناها كل من حرم من أحدهما أو كليهما
انظري إلى حال اليتيم
انظري إلى حال من فقد أمه
على رغم كل ما قد تعتبرينه خلاف بينكما تخيلي حياتك بدونهما
إنها بلا معنى
ولكن العمر يجري ولا بد من الفراق ووقتها ستندمين وقت لا ينفع الندم
وستتمنين أنك ما أغضبتهما يوما



ابنتي الحبيبة ..
عيشي لحظات صدق مع نفسك
وتذكري كل ما يفعله لك والداك وكل ما قدماه لك وكل تضحياتهما من أجلك
قد تختلف وجهة نظركما وقد يخطئ الأب والأم في تقديرهما في بعض الأمور فهما من البشر والبشر يخطئ ويصيب
لكن أنتِ على يقين انهما ما فعلا ذلك إلا ظنا منهما ان في ذلك مصلحتك وأنهما لا يريدان لك إلا الخير
واعلمي أن خبرتهما في الحياة اكبر من خبرتك بكثير وانهما لا يريدان إلا نقل خبرتهما إليك لتستفيدي منها
ولا يتمنى احد ان يكون غيره احسن منه إلا الوالدين فكل ما يتمنوه هو أن يكون ابناؤهما خيرا منهما
لا يوجد والدين يحسدان أولادهما أو يحقدان عليهما
فلا تضعي بينك وبينهما حاجزا فهما لا يريدان لك إلا كل خير



ابنتي الحبيبة ..

ستكبيرن وستكونين اما
فكما تحبين ان يعاملك ابناؤك عاملي والديك

ذكر العلماء أن رجلاً حمل أباه الطاعن في السن، وذهب به إلى خربة فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي، فقال: لأذبحك فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحن أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا عند هذه الحجرة فإني قد ذبحت أبي هنا، وكما تدين تدان.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )