رسالة لمن يهمه الأمر ( المعلمة )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( المعلمة )



18- رسالة إلى كل معلمة

إنها رسالة إلى معلمة الأجيال ، الذي تضع أبناء الأمة على الطريق لتنضم إلى قافلة الخير التي قال عنها نبيك محمد صلى الله عليه وسلم : " إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير "

فلتستبشري بطريق تجدين في بدايته صلاة من الله وملائكته عليكِ

واعلمي أنك راعية ومسئولة عن رعيتك

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)).



أختي المعلمة ..

لا تنسي الإخلاص لربك … لأن كل عمل لا يبتغى به وجه الله يكون وبالاً على صاحبه في الدنيا، وحسرة في الآخرة

وكما قيل : قل لمن لم يخلص لا تتعب .

فلا تقصدي بعلمك وسعة إطلاعك إلا مرضاة الله والوصول إلى الحق وزرعه في عقول النشء وجعلهم أتباعاً له يدورون معه حيث دار



أختي المعلمة ..

إن ما تقومين به أمانة فتأكدي من صحة المعلومات التي تنقلينها لطلابك سواء كانت في المنهج الدراسي أو خارجه.. لأن العلم أمانة ومسؤولية فاحذري أن تتكلمي بلا علم، فتأتي بالعظائم
لأن كثيراً من الطلاب يأخذون ما يقوله المعلم بالتسليم والقبول .

وعليك بالجد والاجتهاد في إيصال المعلومة بأبسط الطرق وأسهلها

وكله في ميزان حسناتك

واعلمي أنك محاسبة على تقصيرك في عملك

فكم من المعلمين والمعلمات يضيعون الحصص بما لا يفيد أو يجلسون أمام الفصل معتمدين على أن الكثير يأخذ دروسا خصوصية

ولو أتقنوا عملهم في الفصول لما احتاج الطلاب لهذه الدروس



أختي المعلمة ..

اعلمي أن التربية هي أهم من التعليم

ما قيمة العلم إذا كان صاحبه كذوبا خؤونًا، يتمرّغ في الرذيلة، وينقض مبادئَ التربية عروةً عروة بسلوكه وأخلاقه؟! ما قيمة التعليم إذا لم يظهر أثره على طالب العلم في أدبه مع العلم، وفي أدبه مع أساتذته، وفي أدبه مع إخوانه وكتبه؟!

فكما تهتمين بإيصال المعلومة لطلابك اهتمي أيضا بزرع السلوك القويم لديهم

كان السلف رحمهم الله يقولون : " نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم" .



أختي المعلمة ..

كوني قدوة لطلابك

أتعجب من أن قولكِ في بعض الأحيان لا يوافق الصواب فالكذب قد تنطقين به والسب والشتم والاحتقار والاستهزاء صفة تتراوح عندك كتراوح الحر والبرد

لقد تعجبتُ من أفعالك فكيف تحثين الطلاب على استغلال الوقت

وتنظيمه والعناية به وعدم إهداره وأنتي قد تضيعينه فيما لا يفيد

قد تعلمينهم أركان الإسلام وأنتي لا تصلين

أخشى عليكِ من قول ربنا سبحانه (يا أيها الذين ءامنوا لما تقولون ما لا تفعلون ).

أين الحجاب الشرعي؟

أين ما أمر به الإسلام ؟

أين أنتي من القدوة الصالحة ؟

احذري فأنتي على ثغر عظيم من ثغور الإسلام

فكثير من الطالبات يعتبرونك مثلا أعلى



أختي المعلمة ..

اجعلي هدفك وسلوكك ربانيا

تهدفين من كل دروسك أن تجعلي الطلاب مثلك ربانيين

يرون آثار عظمة الله وقدرته ويستدلون عليها في كل ما يدرسونه ويخشعون لله ويشعرون بإجلاله عند كل عبرة من عبر التاريخ أو سنة من سنن الحياة أو قانون من قوانين الطبيعة.


فإذا أعطيت درسا في الجغرافيا اربطي ما تدرسينه بالقرآن الكريم والسنة فكم هي تلك الظواهر الجغرافية التي تحتاج لربط بالقرآن و السنة ولكن عدم حرصك هو الذي جعل هذه المادة قائمة على الجمود.

ولا تنسي التاريخ وكيف تزرعين انتماء طلابك لتاريخ المسلمين وتربطينهم به

وهكذا في اللغة العربية وغيرها



أختي المعلمة ..

لا تفرقي في المعاملة بين طلابك وكوني عادلة ولا تفضلي أحداً على أحد إلا بالحق وبما يستحق كل طالب حسب عمله ومواهبه.

وليس لأنه يأخذ درسا عندكِ أو أعطاكي هدية

قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون )

وقال تعالى : ( ولا يجرمنكم شنئان قومٍ على ألا تعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )

والمعلون يتعرضون لمواقف كثيرة من قبل طلابهم , سواء في توزيع المهام والواجبات إن كان هناك أعمال تحتاج مشاركة جماعية أو تفضيل بعضهم دون بعض ونحو ذلك ، وإن اختلال هذا الميزان عند المعلم بوجود تمييز بين الطلاب كفيل بأن يجعل هوة واسعة بين المعلم وطلابه الآخرين الذين جار عليهم .

وعامليهم برفق وحنان

مقتدية مقتدياً بخير المعلمين إمام المربيين والموجهين صلى الله عليه وسلم حينما كان طليق الوجه دائم البشر والسرور،

قال جرير رضي الله عنه وأرضاه: (ما لقيت النبي صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي) .

فكم من أبنائنا كره التعليم بسبب شدة وعبوس مدرسيه ؟

واصبري على أذاهم واعفي عند المقدرة



أختي المعلمة ..

لا أستوعب أبدا أن يكون المعلم هو من يغشش الطلاب

فعلى المراقب أن يراقب الله عز وجل وأن يراعي تلك الأمانة التي ائتمنه عليها بل التي ائتمنته عليها إدارة المدرسة ومن ورائها وزارة أو رئاسة وفوق ذلك دولة بل ائتمنه عليها المجتمع كله

على المراقب أن يكون قويا لا تأخذه في الله لومة لائم يمنع أي طالب من الغش أو محاولة الغش

لأن تمكين الطالب من الغش خيانة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من غش فليس منا )

وتمكين الطالب من الغش ظلم لزملائه الحريصين على العلم المجدين في طلبه الذين يرون من العيب أن ينالوا درجة النجاح بالطرق الملتوية

إن المراقب إذا أمكن أحدا من هؤلاء المهملين الفاشلين في دراستهم إذا مكن أحد من هؤلاء من الغش فاخذ درجة نجاح يتقدمون بها على الحريصين المجدين كان ذلك ظلما لهم وكان ذلك ظلما للطالب الغاش أيضا وهو في الحقيقة مغشوش حيث أنخدع بدرجة نجاح وهمية لم يحصل بها على ثقافة ولا علم ليس له من الثقافة والعلم سوى بطاقة يحمل بها شهادة زيف لا حقيقة

إن على المراقب ألا يراعي شريفا لشرفه ولا قريبا لقرابته ولا غنيا لماله إن عليه أن يراقب الله عز وجل الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور

إن عليه أن يؤدي الأمانة كما تحملها لأنه مسئول عنها يوم القيامة

ولربما قال مراقب أمين إذا أديت واجب المراقبة إلى جنب من يضيع ذلك فقد أرى بعض المضايقات فجوابنا عليه أن نقول له اتق الله فيما وليت عليه واقرأ قول الله عز وجل ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً )

وقوله تعالى ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وقوله عز وجل (َاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين) .



أختي المعلمة ..

إن أبناءنا وبناتنا يواجهون غزواً فكرياً إلحادياً قائماً على أشُدِّه من خلال كل الوسائل التي يراها أعداء الإسلام مؤثرةً على شبابنا وفتياتنا، هذا الغزو الضال المكثف لا يمكن أن نتداركه إلا أن نملأ قلوبهم بالخير، وأن نحذرهم من الشر ووسائله، إلى أن ننأى بهم عن طرق الضلال والغواية. .. فاحرصي أيتها المعلمة على تصحيح الوضع، وعلى إصلاح الأخطاء، وعلى التوجيه السليم لهؤلاء الفتيان والفتيات، ألاَّ يغتروا بما شاهدوا وبما يرون، وأن تستأصلوا كل الشر من نفوسهم بالتربية الصالحة والتوجيه الطيب الذي يستفيدون منه في الحاضر والمستقبل.


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )