هان أمرُ الله عليهم فهانوا على الله

 
إن لله سبحانه وتعالى حرمات، يفرض الله على عباده أن يعظموها، ويصونوها
يقول تعالى : { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ } .
والمؤمن الحق هو من يعظم حرمات الله

قال الليثُ : حرمات الله ما لا يحل انتهاكُه.
وقال عالم آخر: الحرمات هي الأمر والنهي.
وقال عالم ثالث: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه.
وقال قوم: الحرمات ها هنا المناسك؛ مناسك الحج زماناً ومكاناً.

والصواب: أن كل هذه من الحرمات، أي شيء مقدَّس؛ شيء يتَّصل بالدين، يتصل بالإله فالقرآن مقدَّس، وكتب السنة مقدَّسة، وكتب العلم الشرعي مقدسة، ومن يعمل بالعلم الشرعي مقدَّس، وبيوت الله مقدسة، أمر الله مقدس، ونهيه مقدس، فكلما ازددت إيمانا و إجلالا لله عزوجل, تعظِّم حرمات الله ..

 المؤمن الحق هو الذي يعظم حرمات الله، ويستشعر هيبته وخشيته، ويذعن لجلاله، ويخاف غيرته تعالى على حرماته،
يقول : ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَاوَمَا بَطَنَ)) رواه البخاري

♥♥♥♥♥


إن التهاون بالذنب والمجاهرة بالمعصية والمسارعة إلى الخطيئة، ليست من صفات من يعظم الله ويعظم حرمات الله،
يقول ابن مسعود : (إنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ, وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا) أَيْ بِيَدِهِ فَذَبَّهُ عَنْهُ.

ويقول ابن عباس : (يَا صَاحِبَ الذَّنْبِ لِمَا تَأْمَنُ سُوءَ عَاقِبَتِهِ، وَلَمَا يَتْبَعُ الذَّنْبَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ؟ وَقِلَّةُ حَيَائِك مِنْ مَلَكِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ وَأَنْتَ عَلَى الذَّنْبِ: أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ, وَفَرَحُك بِالذَّنْبِ إذَا ظَفِرْتَ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ، وَضَحِكُكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِك أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ, وَحُزْنُك عَلَى الذَّنْبِ إذَا فَاتَك أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ, وَخَوْفُك مِنْ الرِّيحِ إذَا حَرَّكَتْ سِتْرَ بَابِك وَأَنْتَ عَلَى الذَّنْبِ وَلَا يَضْطَرِبُ فُؤَادُك مِنْ نَظَرِ اللَّهِ إلَيْك أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ).

ويقول بلال بن سعد: "لَا تَنْظُرْ إلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى مَنْ عَصَيْتَ".

و المؤمن الحق هو الذي يعظم حرمات الله، ويستشعر هيبته وخشيته، ويذعن لجلاله، ويخاف غيرته تعالى على حرماته،
يقول : ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَاوَمَا بَطَنَ)) رواه البخاري

♥♥♥♥♥



ومن تعظيم حرمات الله تعالى تعظيم كتابه الكريم، فإن تعظيم كلام الله تعظيم لله
فهذا الإمام البخاري رحمه الله كان ذات يوم يصلي فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ولم يقطع صلاته، فلما قضى صلاته قال: انظروا أي شيء هذا الذي آذاني في صلاتي، وقال: كنت في آية فأحببت أن أتمها.

وتعظيم كلام الله تعالى ليس بتجويد قراءته فحسب وإقامة حروفه، وليس بتزيينه وتفخيم طباعته وكتابته، وليس بتعليقه على جدران البيوت وليس بجعله افتتاحاً واختتاماً للمؤتمرات والمنتديات، وليس بقراءته على الأموات، بل بإقامة حروفه وحدوده، والاحتكام إليه، والعمل به، وتعظيم شأنه، والسير على منهاجه


و المؤمن الحق هو الذي يعظم حرمات الله، ويستشعر هيبته وخشيته، ويذعن لجلاله، ويخاف غيرته تعالى على حرماته،
يقول : ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَاوَمَا بَطَنَ)) رواه البخاري

♥♥♥♥♥


ومن تعظيم حرمات الله تعالى: تعظيم نبيه وتقديم أمره ونهيه على أي أحد، كائناً من كان، والرضا بدينه والاتباع لسنته، والذب عن شرعته قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ ،

و المؤمن الحق هو الذي يعظم حرمات الله، ويستشعر هيبته وخشيته، ويذعن لجلاله، ويخاف غيرته تعالى على حرماته،
يقول : ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَاوَمَا بَطَنَ)) رواه البخاري

♥♥♥♥♥



ومن تعظيم حرمات الله تعالى: تعظيم حرمة المؤمن واحترام حقوقه وعدم النيل من كرامته والتعدي عليه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ النَّبِيَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ قَالَ: ((أَيُّ يَوْمٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ: أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا))

و المؤمن الحق هو الذي يعظم حرمات الله، ويستشعر هيبته وخشيته، ويذعن لجلاله، ويخاف غيرته تعالى على حرماته،
يقول : ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَاوَمَا بَطَنَ)) رواه البخاري

♥♥♥♥♥



ومن تعظيم حرمات الله تعالى: تعظيم المقدسات الإسلامية وتعظيم الشعائر الدينية، قال الله تعالى: ذٰلِكَ وَمَن يُعَظّمْ شَعَـٰئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ

وتعظيم المسجد الأقصى والسعي في إنقاذه من أيدي أعداء الله، ولو لم يملك الإنسان إلا الدعاء الصادق واللجوء إلى الله تعالى دائماً وأبداً بأن يفك أسره من أعداء الدين وقتلة الأنبياء، وأن يكون في قلبه متألماً متحسراً لما هو عليه من تسلط أعداء الله.

لقد كان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في مجلس من المجالس، ودارت بعض أحاديث الأنس، وضحك القوم وهو لا يضحك، فقالوا له: مالك لا تضحك أيها القائد، فقال: إني أستحي من الله أن يراني ضاحكاً والمسجد الأقصى بأيدي الصليبيين.


إن تعظيم حرمات الله تعالى واحترام أوامره وامتثالها ومعرفة نواهيه واجتنابها لهو طريق إلى الفلاح، وسبيل للنجاح، ودليل على الإيمان، وبرهان على الإحسان، وسبب للغفران.


للأسف كثير من المسلمين يسمع أن ما يفعله حرام فلا يطرف له جفن ولا يهتم
يسمع اوامر الله فلا ينفذ
يسمع نواهيه فلا يبتعد عنها بل يجاهر بمعصيته

بل أحيانا لو كان الأمر مخالفا لهواه يقول
ليس حراما
هذا تشدد
ولا يكلف نفسه حتى بالبحث عن الحكم الشرعي لما يفعله

أو يعترف بحرمته ولكن يؤجل الامتثال ويتمادى في العصيان
ولو كان يعلم علم اليقين أن الله كبير، وأن بطش الله شديد، وأن عذابه في الدنيا لا يُحتمل، وأن في الآخرة أشدُّ وأبقى، لاستقام على أمره


فالأصل أن الإنسان إذا تعرَّف إلى الله وعرف طرفاً من جلاله، يجِلُّ أمره، و يجل نهيه، ويجل طاعته, ويجلُّ عباده المؤمنين, ويجل كلَّ شيء يتَّصل به، يجل المسجد ويجل المصحف، أيُّ إنسان, وأيُّ جهة, أو أيُّ كتاب يتَّصل بجلال الله عزَّ وجل يجلُّه، قال تعالى:
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾



لذلك حال المسلمين اليوم: أنه هان أمرُ الله عليهم فهانوا على الله، سلَّط عليهم أعداءهم، جعل بأسهم فيما بينهم، ليست كلمتُهم هي العليا, لأعدائهم عليهم ألف سبيل وسبيل، لأنهم لم يجلوا الله ولم يجلوا أمره.



كن صادقا مع نفسك وقارن حالك بمعنى تعظيم حرمات الله
وحدد إذا كنت ممكن تعظم حرمات الله ام لا

هل تستجيب للاوامر وتجتنب النواهي فورا ؟
هل تستعظم المعصية أم تستصغرها وتجاهر بها ؟
هل تقبل بإهانة دينك أو رسولك أو مقدساتك ؟
هل تغضب لانتهاك حرمات الله ؟
حدد موقفك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )