رسالة لمن يهمه الأمر ( المنتكسة )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( المنتكسة )



21- رسالة إلى كل منتكسه
يا من شهد لكِ الجميع بالالتزام ومحبة العلم

تحفظين من القرآن ما قد لا يحفظه غيرك

وتعلمين من أمور دينك مالا يعرفه غيرك

ثم ظهر منك بعد ذلك التراجع والنكوص

وأصبحتي متساهلة بل ومظهرة للمعاصي مجاهرة بها



بعد الصلاة .. .. أصبح الضياع

وبعد أن كان النظر في الآيات البينات

أصبح الآن النظر إلى المحرمات

بعد أن كان البكاء من خشية الله وقت السحر

أصبح الآن السهر على معصية الله


كيف تعودين لسابق عهدك ؟

كيف تعودين لطريق الله ؟




أختي الحبيبة ..

أما تذكرين لذة القيام وحلاوة تلاوة القرآن ؟

أما تذكرين الذكر وراحة القلب؟

أما اشتقتي لكل ذلك ؟



لماذا بدلتي نعمة الله عليك؟

هل تجدين نعمة أعظم من نعمة الالتزام؟

إذاً ، فلنستمع لقول الله: ( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

ويقول تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ )

نسأل الله أن يثبتنا على دينه.


أختي الحبيبة ..

أتذكرك فأذكر تلك الفتاة حسنة الخلق طيبة المعشر كريمة الود .


أتذكرك فأتذكر تلك الفتاة الحريصة على طاعة الله سبحانه وتعالى ، فتارة أراها تصلي، وأخرى أراها تالية للقرآن،


أتذكرك فأتذكر تلك الفتاة التي كانت تحدثني كثيراً عن الثبات وخطورة الانحراف


أتذكرك فأتذكر تلك الفتاة التي كانت تشارك زملاءها وأخواتها عبادتهم، وحفظهم للقرآن، ومجالس العلم والوعظ.



فهل تتفضلين على نفسك لتقفي معها ساعة محاسبة ، ولحظات مصارحة ، فتقارني بين ما أنت عليه الآن وبين ما كنت عليه قبل ذلك ؟

أن تجري حساباً صادقاً مع نفسك قبل الحساب الذي ليس بعده عمل ؟

أن تجري حواراً صريحاً له ما بعده قبل أن يتحاور أهل السعادة وأهل الشقاوة ؟


أختي الحبيبة ..

ماذا تنتظرين ؟

لازال الباب مفتوحاً ، والطريق مشرعة

أو لستِ تقرئين قول العزيز الغفور { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } ؟



فكوني جريئة ، وجادةً وحازمة مع نفسك ، وأعلنيها عودة صريحة إلى الله من الآن .

إني لا أطلب منك أن تسلكي طريقاً مجهول المعالم ، لا تدري ما وراءه ،

إني أطالبك أن تعودي لفطرتك التي فطرك الله عليها ،

أن تعودي لتلك الحال التي كنت فيها في قطار الصالحين والعابدين .



قال عمر رضي الله عنه كنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفاً ولا عدلاً ولا توبة، عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم،

قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم

قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون}

قال عمر رضي الله عنه فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاص رضي الله عنه قال: فقال هشام: لما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصوت ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم افهمنيها، فألقى الله عز وجل في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا، فرجعت إلى بعيري فجلست عليه، فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة"


أختي الحبيبة ..

يعتذر بعضهم بأعذار لا تغني عنهم شيئا يوم القيامة

يعتذر أحدهم بأن الصالحين الذين صاحبهم كان فيهم وفيهم.. وقد يكون شيء من ذلك صحيحاً، لكن هل الحل أن يغير الشخص حالة أم الحل أن يتميز باستقامته؛ فيصبح خيرا منهم؟



يعتذر بعضهم بأنه لم يكن جاداً، لم يكن صادقاً، كان يأتي المعاصي، كان متناقضا مع نفسه فحسم الأمر بما آل إليه.

لكن شتان بين من يبقى على الخير ويجاهد نفسه، فيكبو وينهض، ويهوي ويفيق، ويحب الصالحين، ويجالسهم، فيكون حريا بأن يقال له "أنت مع من أحببت" ويقال له" هم القوم لا يشقى بهم جليس". ويتجنب المجاهرة بالمعصية ليصبح من أهل العافية"كل أمتي معافى إلا المجاهرين".

شتان بين هذا وبين من يجاهر بسلوك غير طريق الصالحين.



ويجد غيرهم أعذارا وأعذاراً،
لكنها تبقى بعد ذلك حجج بينه وبين نفسه، وحجج يواجه بها الناس، ولن تنجيه أمام الله عز وجل.


أختي الحبيبة ..

ارجعي إلى ربك واخلصي النية تجدي الله معك يعينك ويثبتك

ادعي الله أن يردك على دينه ردا جميلا

عليك بالصحبة الصالحة التي تذكرك بالله إذا نسيتي وتردك للحق إذا ابتعدتي عنه

كتاب الله فيه النجاة والفلاح داومي على قراءته وتدبره

تذكري الجنة ونعيمها والنار وجحيمها والقبر ووحشته



أختي الحبيبة ..

لا تتركي الصحبة الصالحة أبدا

فالواقع يشهد أن بعض المنتكسين إنما تراجع لنزوة وشهوة جارفة أخذت به حتى إذا أروى قلبه المتعطش إلى المعاصي أُصيب بالملل واكتشف أنها لذة تنقطع وتبقى حسراتها



وعندها يعلم علم اليقين أن لا لذة ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بالالتزام بالدين والسعي فيما يرضي الله حينها سيتذكر أخاه الصالح الذي لم ينقطع عن الاتصال به والسؤال عن حاله فيسارع إلى لقائه ليُعلن رجوعه إلى الله فالمؤمن قوي بإخوانه.


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )