تعرفي الفرق بين ربا الفضل وربا النسيئة؟

 

من الأمور المهمة التي يجب على كل مسلم ومسلمة معرفتها أنواع الربا
لتجنب الوقوع فيها
وهذه هي أنواع الربا والفرق بينها مع أمثلة عليها من حياتنا

تعريف الربا وحكمه:

1- تعريفه:
الربا في اللغة:الزيادة.
وشرعاً: زيادة أحد البدلين المتجانسين من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض.

2- حكمه:
الربا محرم في كتاب الله تعالى،
قال جلّ شأنُه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} .
وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .

وتوعَّد سبحانه وتعالى المتعامل بالربا بأشد الوعيد، فقال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} ،
أي: لا يقومون من قبورهم عند البعث، إلا كقيام المصروع حالة صرعه؛ وذلك لتضخم بطونهم بسبب أكلهم الربا في الدنيا.

وعدَّه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الكبائر، ولعن كلَّ المتعاملين بالربا، على أيِّ حالٍ كانوا، فعن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: «هم سواء». وقد أجمعت الأمة على تحريمه.



الحكمة في تحريمه:
التعامل بالربا يحمل على حبِّ الذات، والتكالب على جمع الأموال وتحصيلها من غير الطرق المشروعة، وتحريمه رحمة بالعباد، فإن فيه أخذاً لأموال الآخرين بغير عوض؛ إذ المرابي يأكل أموال الناس دون أن يستفيدوا شيئاً في مقابله، كما أنه يؤدي إلى تضخم الأموال وزيادتها على حساب سلب أموال الفقراء، ويعوّد المرابي الكسل والخمول، والابتعاد عن الاشتغال بالمكاسب المباحة النافعة.
كما أنَّ فيه قطعاً للمعروف بين الناس، وسداً لباب القرض الحسن، وتحكم طبقةٍ من المرابين بأموال الأمة واقتصاد البلاد، وهو معصية عظيمة لله تعالى، وهو وإن زاد مال المرابي فإن الله تعالى يمحق بركته، ولا يبارك فيه. قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} .




أنواع الربا:
الربا نوعان :

أولاً: ربا الفضل:
هو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً.
أو بشكل أبسط

أن يحصل مبادلة نوعين من جنس واحد - كذهب بذهب أو فضة بفضة أو قمح بقمح - متفاضلاً؛
بمعنى أن يكون أحد البدلين أكثر من الآخر؛

مثاله : كأن تبيع جوالاً من تمر من نوع معين بجوالين من نوع آخر، أو جوالاً من حنطة حمراء بجوالين من حنطة بيضاء،

وكأن يشتري شخص من آخر ألف صاع من القمح بألفٍ ومائتي صاعٍ من القمح، ويتقابض المتعاقدان العوضين في مجلس العقد. فهذه الزيادة، وهي مائتا صاع من القمح، لا مقابل لها، وإنما هي فضل.

عندنا ست أنواع هي الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح. التي يكون فيها ربا الفضل
الست أنواع دول مينفعش أبدلهم ببعض بزيادة في الوزن
يعني لنفرض مثلا أنا عندي 2 كيلو تمر من نوع رديء وعند جارتي كيلو تمر من نوع جيد
فأقول لها أنا هشتري منك كيلو التمر الجيد بالـ 2 كيلو التمر اللي عندي
فهذا حرام لأنه ربا فضل

طيب لو اختلفت الأجناس ؟ يعني بعت 2 كيلو تمر بـ 4 كيلو رز مثلا ؟
في الحالة دي جائز وليس ربا فضل لأن المبادلة حصلت بين أجناس مختلفة بشرط إن التبادل يحدث في نفس المجلس
يعني وقت الاتفاق وكتابة العقد لو كان في عقد

حكمه:حرَّمت الشريعة الإسلامية ربا الفضل في ستة أشياء: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح.
فإذا بيع واحدٌ من هذه الأشياء الستة بجنسه حرمت الزيادة والتفاضل بينهما؛
لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء».

ويقاس على هذه الأشياء الستة ما شاركها في العلة، فيحرم فيه التفاضل.
فَعِلَّة الربا في هذه الأشياء: الكيل والوزن، فيحرم التفاضل في كل مكيل وموزون.
فعليه يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه مطعوما كان أو غيره كالحبوب والقطن والكتان والحديد والنحاس




ثانياً: ربا النسيئة:
هو الزيادةُ في أحد العوضين مقابل تأخير الدفع، أو تأخير القبض في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، ليس أحدهما نقداً.

أو بصورة أبسط :
ربا النسيئة مأخوذ من النسأ، وهو التأخير، وهو نوعان: الأول: قلب الدَّيْن على المعسر، وهذا هو ربا الجاهلية، فيكون للرجل على الرجل مال مؤجل، فإذا حل قال له صاحب الدين: إما أن تقضي، وإما أن تربي، فإن قضاه وإلا زاد الدائن في الأجل وزاد في الدين مقابل التأجيل، فيتضاعف الدين في ذمة المدين. الثاني: ما كان في بيع جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، كبيع الذهب بالذهب أو بالفضة، أو الفضة بالذهب مؤجلاً أو بدون تقابض في مجلس العقد.


مثاله : كأن تقترض من شخص أو بنك مبلغاً من المال بشرط أن تعيده بزيادة،
أو تقترض مالاً وعند حلول أجل السداد تعجز فينظرك إلى أجل محدود بزيادة،
ومتصور كذلك في البيوع وذلك بأن يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه.
ومن صور ربا النسيئة ما يفعله بعض الناس حين يدفع برأس مال إلى تاجر، ويشترط عليه أن يؤدي إليه في كل شهر مبلغاً معلوماً، على أن يبقى رأس المال كما هو؛ فال الفخر الرازي: (ربا النسيئة هو الأمر الذي كان مشهوراً متعارفاً في الجاهلية، وذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدراً معيناً، ويكون رأس المال باقياً، ثم إذا حل الدين طالبوا المديون برأس المال، فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل، فهذا هو الربا الذي كانوا في الجاهلية يتعاملون به).



وكأن يبيع شخصٌ ألف صاع من القمح، بألف ومائتي صاع من القمح لمدة سنة، فتكون الزيادة مقابل امتداد الأجل، أو يبيع كيلو شعير بكيلو بر ولا يتقابضان.

حكمه: التحريم،
فإن النصوص الواردة في القرآن والسنة المحرمة للربا والمحذرة من التعامل به، يدخل فيها هذا النوع من الربا دخولاً أولياً، وهذا هو الذي كان معروفاً في الجاهلية، وهو الذي تتعامل به البنوك الربوية في هذا العصر.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أن ذكر الذهب والفضة-: «ولا تبيعوا منها غائباً بناجز» والناجز: الحاضر. وفي لفظٍ: «ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا».




لكن من الكلام السابق عن ربا النسيئة ممكن نفهم إن التقسيط حرام فهل هذا صحيح ؟
ذهب قلة من العلماء إلى تحريمه ، بحجة أنه ربا . قالوا : لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا .
وذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى جوازه .

سئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال :
إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل ، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها ، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقداً ، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل ، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/282 .








صور لبعض المسائل الربوية:

يتبين لنا من خلال تطبيق القاعدة الآتية وما اشتملت عليه، معرفة إن كانت المسألة من مسائل الربا، أو هي من الصور المباحة.
وهذه القاعدة هي: إذا بيع الربوي بجنسه، اشترط فيه شرطان:
1- التقابض من الطرفين في مجلس العقد قبل أن يفترقا.
2- التساوي بينهما بالمعيار الشرعي، المكيل بالمكيل، والموزون بالموزون.
أما إذا بيع الربوي بربوي من غير جنسه ( يعني مثلا ذهب وفضة أو بر وشعير ) فليس بشرط، وإذا بيع الربوي بغير ربوي جاز التفاضل والتفرق قبل القبض.


وفيما يلي بعض الصور وأحكامها:
1- باع مائة جرام من الذهب، بمائة جرام من الذهب بعد شهر. هذا محرَّم، وهو من الربا؛ لأنهما لم يتقابضا في المجلس.

2- اشترى كيلو جراماً من الشعير بكيلو جرام من البر، جاز لاختلاف الجنس، ويشترط التقابض في المجلس.

3- إذا باع خمسين كيلو جراماً من البر بشاة جاز مطلقاً، سواء تقابضا في المجلس أو لا.

4- باع مائة دولار، بمائة وعشرة دولارات. لا يجوز.

5- اقترض ألف دولار على أن يعيدها بعد شهر أو أكثر بألف ومائتي دولار.
لا يجوز.

6- باع مائة درهم من الفضة بعشرة جنيهات من الذهب، يدفعها بعد سنة.
لا يجوز؛ إذ لابد من التقابض يداً بيد.

7- لا يجوز بيع أو شراء أسهم البنوك الربوية، لأنها من باب بيع النقد بالنقد بغير تساوٍ ولا تقابض.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )