قلبك زي الاسفنجة ولا الزجاجة !!!

 

قلبك زي الاسفنجة ولا الزجاجة !!!

 


زجاجة ولا اسفنجة
اسفنجة ولا زجاجة ؟

وخلي بالك احنا في زمن صعب
كتر فيه الشبهات والأقاويل والكلام وكتر فيه أهل البدع والمذاهب الفكرية وكتير منهم كمان بيتكلم باسم الدين
وكتير وقع في فخ هذه الأفكار وتشربها وتأثر بيها ففسد قلبه وثارت الشكوك في نفسه وتسلط الشيطان عليه بوساوسه فقلت العبادة وكثرت المعصية وأصبح القلب يعيش في وحشة وفقد الراحة

انتي لسه مقررتيش ؟
يالا بسرعة اختاري تحبي قلبك يكون اسفنجة ولا زجاجة ؟





ولا أقولك قبل ما تاخدي قرارك تعالي نشوف شيخ الإسلام ابن تيمية نصح تلميذه ابن القيم بإيه
يقول ابن القيم عن هذه النصيحة: (ما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك)

نقرأ الوصية وفتحوا عينكم كويس
يقول ابن القيم في عرضه لهذه الوصية: قال لي شيخ الإسلام – رضي الله عنه – وقد جعلت أورد عليه إيراد بعد إيراد: ( لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة، فيتشربها؛ فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها؛ فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أَشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات )



مش فاهمة ؟

معناها لما تسمعي شبهات أو كلام مش عارفة مصدره ومش متأكده من صحته
متخليش قلبك زي الإسفنجة يشربها وميطلعش الا هي
لكن خلي قلبك مثل الزجاجة هيشوفها بصفاؤه لكن يدفعها ويبعدها عنه بقوته وصلابته لو كانت غلط

لسه المعنى موصلش ؟
تعالي نرجع كده لأيام المدرسة ونطلع صور الجمال من العبارة

نبدأ بالإسفنجة :
المشبه : القلب
المشبه به : الاسفنجة أو الزجاجة
وجه الشبه :

الشبه كبير
- الإسفنجة رقيقة لينه مفيش فيها صلابة
- بتمتص كل حاجة لو لقت مية نظيفة هتمصها ولو لقت مية مش نظيفة فيها طين أو عفن أو نجاسة كمان هتمتصها من غير تمييز
- لما تمص سائل مش هتطلع لما تعصره غير السائل ده ( فلو شربت مية وعصرناها هتطلع مية ولو تشربت بمية فيها طين هتطلع مية فيها طين وهكذا )
- لما تفضل الاسفنجة تمتص حاجة ولنفرض مثلا هتمتص عفن بعد فترة الاسفنجة نفسها هتتحول لعفن ومعدش ينفع معاها تنظيف
واسألي ليفة المواعين وهي تقولك

طيب والقلب ؟
- القلب كمان رقيق زي الاسفنجة لأنه مكان الحب والود والرحمة والتوكل والصدق والتوبة وكل المعاني الرقيقة دي
- وزي ما الاسفنجة بتتلون وبتتعصر بحسب اللي امتصته
القلوب كمان على ما تعودت واتربت عليه
فلو اتعودت واتربت على التوحيد والافتقار لمولاها والتوكل عليه ومعرفة الحلال والحرام وتبقى حريصة إنها تعرف دينها وتتأكد من المعلومات اللي بتسمعها لأن هدفها إنها ترضي ربنا وبس
هتتصف بحاجتين :
* الانقياد لله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ولو أذنبت ذنب تبادر للتوبة والرجوع إلى الله
* الصلابة في الحق والنفور من الباطل ( شبهات وشهوات ) وشجاعة في الدفاع عن الحق وأهله


وإن انقادت القلوب – عياذاً بالله- إلى غير الله من نفسٍ أمّارة أو هوى أو شيطان، وتمثل ذلك في معبود غير الله، أو تعلق بجاه أو دنيا أو شهوة وقدمتها على عبادة الله، وطاعته،
تحولت القلوب إلى محبة وخضوع لمعبودها من دون الله
واصبحت على الضد من صفات المؤمنين فهي قاسية في عبادة الله وطاعته والانقياد له حتى تكون كالحجارة أو أشد قسوة. وهي ذليلة رقيقة خاضعة لمن مالت إليه؛ فيها من الاستكانة والحقارة والعبودية لذلك المعبود من دون الله ما لا يكاد يصدقه الإنسان السوي.




وما أكثر القلوب الاسفنجية في حياتنا دلوقتي
بستعجب لما ألاقي ناس قاعدة قدام التلفزيون تسمع ناس بيتكلموا باسم الدين وبيطعنوا في أئمة المسلمين ابن تيمية والبخاري ومسلم وغيرهم وغيرهم وبينكروا أمور معلومة من الدين بالضرورة
وعادي جدا ناس مصدقاهم وبتكرر كلامهم ومؤمنة بيه ومفكرتش حتى تسأل وتتاكد الكلام ده صح ولا غلط
وقيسي على كده كتيرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
اللي بينكر الحجاب
اللي بيرفض فتاوى العلماء وبيقول انها تشدد
اللي بيتهم الناس من غير بينة

عنيهم مقفولة وقلوبهم عماله تمص كل حاجة زي الاسفنجة بالظبط
مش قادرة تفرق بين الحق والباطل
مش قادرة تبعد الشبهات عن قلبها
بل بعد ما تشربت بالكلام ده بتعصره وتنقله في كل مكان

ده لأن قلوبهم بالظبط زي الإسفنجة

نعوذ بالله ان تكون قلوبنا كذلك




طيب واللي قلبه زي الزجاجة ؟
ده حاجة تانية خالص
ده قلبه مليء بقوة الإيمان ونور البصيرة

لما يكون القلب زي الزجاجة الصلبة النظيفة المتغطية
تقدر منها تبص على كل اللي حواليك ببصر نافذ وبصيرة منورة قلبك بحيث أول ما تشوف الشبهة تقول دي شبهة مش علم نافع ومتدخلهاش جواك وتنفر منها

وتشبيه القلب بالزجاجة فيه كثير من المعاني البلاغية والعلمية والإيمانية :

1- أن القلب هنا مش زي الاسفنجة طري فهو صلب في إيمانه وعلمه وبصيرته واثق من منهجه غير متردد فيه ولا شاك.

2- أن هذا القلب صافٍ مثل صفاء الزجاجة البلّورية النظيفة ، فيُشوف الأمور والمسائل على حقيقتها ويعرف يفرق بين الحق والباطل والمعروف والمنكر والدليل الصحيح والاستدلال الفاسد، والواضح من حقائق الدين والعلم والإيمان وشبهات الباطل، والخاطر الإيماني الرباني والخواطر الشيطانية

فإذا أقبلت الشبهة أو الفتنة أبصرها بوضوح تام فقد نُوّر هذا القلب بأنوار الإيمان والعلم والطاعة
فيعرفها ويعرف منشأها وغايتها وأثرها الفاسد ويفضل شايفها كده ويتعامل معها على هذا الأساس
ودي صفات صفت قلوبهم وخَلَصت لربها تعالى.


3- أن هذا القلب صلب لأن الزجاجة مع صفائها هي مغلقة و لا يوجد فيها كسور ولا شقوق
فهو لصلابته يدفع الشبه ويردها وينكرها وتفضل الشبهة بره مش عارفة تدخل ليه ابدا

نسأل الله أن يجعلنا منهم




 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )