احذروا أن تكونوا مثله !

 
كان يجلس مع أهله كل ليلة يسامرهم، ويضاحكهم، ويلاعب أولاده، وعدهم بالسفر في الصيف، وعد البنت الصغيرة بلعبة، أما الزوجة فوعدها بالذهب والفضة، والملابس الوفيرة، أحلام وأوهام يعيشها ويعيِّش أولاده بها

نام وقال لزوجته: أيقظيني الساعة السابعة للعمل،

أين صلاة الفجر؟ ليست بحسبانه، وليست في باله،
أيقظيني للعمل، نام في تلك الليلة، والمسكين كان على موعدٍ لا يعلم عنه شيئاً.
انتبه وفزع! رأى شيئاً بجنبه

قال: من أنت؟!
قال: أنا ملك الموت.
قال: ما الذي جاء بك؟!
قال: جئت أنتزع الروح..
انتظر قليلاً..

لم يريد الانتظار؟
عنده أمانات ما أرجعها لأهلها، عنده ذنوب ومعاص إلى الآن ما تاب منها،
انتظر قليلاً: ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ )


 

صاح فإذا أهل البيت يجتمعون، فزعت الزوجة وقامت -وهذه القصة واحدة من قصص كثيرة تحصل للناس-
فزعت الزوجة: ما الذي بك؟ ما الذي جرى؟

لا يستطيع أن يجيبها، هو الآن في همٍ آخر، هو الآن في علمٍ آخر، هو الآن في حياة أخرى

وإذا بالأولاد يجتمعون عنده، وإذا بالأب وبالأم يأتون، ينظر إليهم ولكن -للأسف- لا يستطيع أن يجيب أحداً منهم ( كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ) القيامة:26-28]

 

تخيلوا هذا المنظر..
البنت على صدره تبكي
تقول: يا أبي! ألم تعدني تلك الليلة بهذه اللعبة؟ لمَ لا تجيب؟
الابن يقول: يا أبي! وعدتنا بالسفر، لمَ الآن لا تجيب يا أبي؟
تقول له الزوج: يا فلان! لمن تتركنا؟
أما الأم فإنها تبكي وتقول: يا بني! غادرتنا صغيراً،
أما الأب : فقد جاء بالطبيب،

والحالة عنده بكاء وفزع وعويلٌ ولعلها نياحة: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ )

علم أنه يفارق، يفارق ماذا؟ هل يفارق مصحفاً كان يقرؤه؟ لا. هل يفارق صلوات في آخر الليل؟ لا. إلا من رحم الله، هل يفارق الدعوة إلى الله؟ لا. إلا من رحم الله.

تعرف ماذا يفارق؟ يفارق سيارة جديدة، يفارق أثاثاً وفيراً، يفارق -يا أخي الكريم- زوجة لم يتمتع بها، يفارق ذلك البيت الذي بناه وأثثه ولكن لم يسكنه إلى اليوم ( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )

 

أسألك بالله: متى ختمت القرآن آخر مرة؟
لو دخل بيننا ملك الموت ونزع هذه الروح، هل أنت الآن مستعد؟
هل صليت خمس صلوات اليوم في خشوعٍ وخضوع؟
هل أنت اليوم لم ترتكب محرماً إلا وتبت منه
، عندك ذنوب سابقة، هل تبت منها؟هل تخلصت منها؟
مظالم بينك وبين البشر، هل تحللت منهم؟
هل أنت الآن مستعد؟

أم أنك سوف تقول إذا جاءك الملك: ( رَبِّ ارْجِعُونِ ) لماذا؟ ( لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ) أعمل صالحاً،
يا رب! أرجعني فقط وأنا والله ما أرفع رأسي عن السجود،

الآن عرف الحقيقة، الآن انتبه من النوم،
الآن تيقظ من تلك الغفلة
، ولكن لا ينفعه (رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ )

يرجع حتى يقبل بناته؟ أو حتى يسلم على أمه أو يودع أباه، أو يوزع أمواله؟
لا.
أتظن أنه يرجع حتى يبني البيت أو يسكنه؟ لا والله.
بل يرجع لقضية واحدة (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ).

من محاضرة للشيخ نبيل العوضي بعنوان ( إلى متى الغفلة ؟ )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )