خلوا بالكم يمكن اللي بيحصل عقاب من ربنا!

 أمطار غزيرة في الكويت تثير مخاوف من تكرار سيناريو 2018 - قناة العالم  الاخبارية

خلوا بالكم يمكن اللي بيحصل عقاب من ربنا!



كلنا عشنا بكل جوارحنا خلال الفترة الحالية موضوع سقوط الأمطار بغزارة وغرق الشوارع والبيوت وموت ناس وخسارة غيرهم خسارة كبيرة بغرق بضايعهم وتعطل مصالحهم

لكن هل في حد خطر في باله إن ده ممكن يكون عقاب من ربنا ؟؟؟

أيوه عقاب

صحيح إن هطول الأمطار ونزول الماء رحمةٌ مِن والله، وبركةٌ على خلْقه
لكن ربما يكون عقابًا وعذابًا لآخرين،
ولعلَّ هذا السر في أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا رأى غيمًا أو رِيحًا تغيَّر لونُه، وعُرِف ذلك في وجهه، فقالت له عائشة - رضي الله عنها -: الناسُ إذا رأوا الغيم فرِحوا رجاءَ أن يكونَ فيه المطر، وأراك إذا رأيتَه عرفت في وجهك الكراهية؟ فقال: ((يا عائشةُ، ما يؤمِّنني أن يكون فيه عذاب! قد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب فقالوا: هذا عارضٌ ممطرنا))؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن عطاءِ بن أبي رَبَاح، عن عائشةَ زوْج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنها قالت: كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا عصفَتِ الرِّيح، قال: ((اللهمَّ إني أسألك خيرَها وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أُرْسِلت به، وأعوذ بك مِن شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أرسلت به))، قالتْ: وإذا تخيَّلت السماء تغيَّر لونُه، وخرَج ودخل، وأقبل وأدْبَر، فإذا مطرت سُرِّيَ عنه، فعرفتُ ذلك في وجهه، قالت عائشة: فسألتُه فقال: ((لعلَّه يا عائشة، كما قال قومُ عاد: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ ))؛ رواه مسلم.


هكذا كان سيِّدُ الخَلْق وأعرفُ الخلْق بالله - عزَّ وجلَّ - فما بالنا نحن نغْفُل عن هذا وكأنَّنا بمأمن مِن أن يُصيبنا عذابٌ بالريح أو بالمطر، أو الفيضانات أو الزلازل، أو غيرها؟



فإذا كان بعض علماء الفلك، وبعض الملحدين بيقولوا إن أسباب الأمطار الغزيرة المغرِقة والزلازل هو الطبيعة والتغيرات المناخية فقط

فإن المؤمنين عارفين ومؤمنين بإن الرياح والسيول الجارفة وغيرها إنذارٌ لهم، وتذكير من الله - تعالى – لهم؛ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} .

قال كعب بن مالك - رضي الله عنه -: "إنما تزلزل الأرض إذا عُمِل فيها بِالمعاصي" .

ويقول أحد السلف: "والله إني لأَرى أثر معصيتي على خلُق دابتي وزوجتي".

قال ابن تيمية: "وإذا كان في المسلمين ضعف وكان عدوهم مستظهرًا عليهم، كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم؛ إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطنًا وظاهرًا، وإما لعدوانهم بتعدِّي الحدود باطنًا وظاهرًا.
وقال - رحمه الله تعالى -: ومن المعلوم بما أرانا الله - تعالى - من آياته في الآفاق وفى أنفسنا، وبما شهد به في كتابه: أن المعاصي سبب المصائب؛ فسيئاتُ المصائبِ والجزاء من سيئات الأعمال، وإنَّ الطاعة سبب النعمة؛ فإحسانُ العمل سببٌ لإحسانِ الله - تعالى" "الفتاوى" (28/138)




لو تأملنا ما قص الله في كتابه الكريم من قصص الأمم الغابرة، الأمم التي أزال الله عنها النعَم -

أيقن بأن أبرز سبب لذلك هو مخالفة أمره وعصيان رسله،

ما الذي أخرج آدم وحواء من الجنة؟!
وما الذي أغرق قوم نوح حتى علا الماء رؤوس الجبال؟!
وما الذي سلَّط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى؟!
وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة؟!
وما الذي رفع قرية قوم لوط فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعًا؟!
وما الذي خسَف بقارون؟!
وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرًا؟!
أليس هذا بسبب كفر المولى وعصيانه؟!






وإذا كانت أحد أسباب هذه الحوادث المعصية والمجاهرة والمكابرة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلا أن العقوبة والهلاك إذا حلَّ شمل الجميع إلا مَن رحم الله؛ فإن زينب بنت جحش سألت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أنهلك وفينا الصالحون؟قال: ((نعم، إذا كثر الخبث))؛ متفق عليه،
فإذا قيل هذا لخير جيل - وهم الصحابة الكرام - فما الظن بغيرهم؟ والله المستعان.




ولكن هذا الفيضان وهذه السيول هي في نفس الوقت للمؤمنين والصابرين امتحانٌ وابتلاء وتمحيص وتكفير للسيئات - بإذن الله - فالمرء يُبْتَلى على قدر دينه كما صحَّ بذلك الخبر، وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب مَن كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم، فيكون هلاك الصالحين في البلاء هو موعد آجالهم، ثم يبعثون على نياتهم))؛ رواه مسلم.



قال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: "فالواجب عند الفيضانات وغيرها من الآيات: البدار بالتوبةإلى الله - سبحانه - والضراعة إليه، وسؤاله العفو والعافية، والإكثار من ذكره واستغفاره؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره))


لما شفنا المطر والفيضان
هل أناب المضيِّع للصلاة، أو المتكاسل عنها فحافظ عليها ؟!
هل أدَّى التجار زكاة أموالهم؟!
هل أقلع وارتدع المرابي المبارز لرب العزة والجلال، والمرتشي والظالم والغاشُّ في بيعه وشرائه وكلامه؟!
هل يتوب الشباب من جرم المعاشرات المحرمة، واللقاءات الهاتكة للأعراض؟! هل ترجع النساء والفتيات إلى لباس العفة والطهر والستر؟!

نستغفر الله، نستغفر الله ونتوب إليه.
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )