ملخص أحكام قصر الصلاة في السفر

 




قصر الصلاة للمسافر سنة مؤكدة ، لا ينبغي له تركها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في جميع أسفاره ، ولم يثبت عنه أنه أتم في السفر .

لقوله تعالى: ﴿وَإِذَاضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوامِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ﴾

أما الجمع بين الصلاتين للمسافر ، فهو جائز ، والأفضل أن لا يجمع إلا إذا كان في فعل كل صلاة في وقتها مشقة .
وعلى هذا ؛ فليس حكم القصر والجمع للمسافر واحداً ، فالقصر سنة مؤكدة لكل مسافر ، أما الجمع فهو جائز وليس سنة ، ويكون سنة مستحبة إذا كان في تركه مشقة .




ما هي أقلّ مسافة للقصر؟ (يعني ما هي أقلّ مسافة يجوز للمسافر أن يَقصُر عندها؟)

ذهب جمهور العلماء إلى تحديد المسافة التي يقصر فيها المسافر ، وذهب بعضهم إلى عدم التحديد وجعل مرد ذلك إلى العرف ، فما تعارف الناس على أنه سفر ، شرعت فيه الرخصة من القصر والفطر .
وتقدر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا .




المدة التي يقصر فيها المسافر:
هذه المسألة - وهي مدة قصر الصلاة في السفر - اختلف فيها أهل العلم على أقوال كثيرة تصل إلى أكثر من عشرين قولا أهمها :

1) إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه يتم الصلاة .
وهذا مذهب الحنابلة .
واستدلوا بحديث جابر - رضي الله عنهما - : أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج ....
رواه البخاري ومسلم .

2) إذا نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر فإنه يلزمه الإتمام لكن لا يحسب منها يوم الدخول ويوم الخروج .
وهذا مذهب الشافعية والمالكية .
واستدلوا بأنه مروي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - .

3) إذا نوى الإقامة أكثر من خمسة عشر يوما أتم وإذا نوى دونها قصر .
وهذا مذهب الحنفية ، وهو قول الثوري والمزني .
واستدلوا بما روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة .

4) أنه يقصر ما لم ينو الاستيطان أو الإقامة المطلقة .
وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن صالح العثيمين .
ودليلهم في ذلك :
- إطلاق الأدلة كقوله تعالى : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " .
قال الشيخ محمد العثيمين في الشرح الممتع :
فقوله تعالى : " إذا ضربتم في الأرض " عام يشمل كل ضارب ، ومن المعلوم أن الضرب في الأرض أحيانا يحتاج إلى مدة .ا.هـ.

- حديث أنس - رضي الله عنه - قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع إلى المدينة . متفق عليه .


والإقامة المطلقة هي أن يأتي طالب العلم أو التاجر إلى بلد فيجد فيه ما يطلبه من العلم والتجارة فينوي فيه إقامة غير مقيدة بزمن ولا عمل فهذه هي الإقامة المطلقة التي تقطع حكم السفر





ولكن، إذا نزل على دارٍ له، أو نحو ذلك: فهل يكونُ مسافرًا؟
الرَّاجح:أنَّ مثلَ هذا يُعَدُّ مُقيمًا لا مسافرًا، ويرى بعض العلماء أنه يكون مسافراً، لأن هذا المكان لا يُعَدُّ مكان استقرار دائم له، أما إذا كانَ سينزل على بيت أحد أقربائه أو أحد أصدقائه فإنه يكون مسافراً بلا خِلاف.




ملاحظات :

- القصْرُ لا يكونُ إلا في الصَّلاة الرباعيَّة، وأما صلاةُ الصُّبح والمغرب، فلا قصْرَ فيهما.

- تبدأُ رخصة القصْرُ للمسافر بعد مغادرتِه لمحل إقامته (وهو الحي الذي يسكن فيه)، ولا يجوزُله القصْرُ وهو في دار الإقامة.

- إذا نسي صلاة معينة وهو في سفرٍ معين، ثم تذكَّرَ هذه الصلاة وهو في سفرٍ آخر، فإنه يصلِّيها قصْرًا، وكذلك إن تذكَّرَها وهو في حضَرٍ، فالصَّحيح أنه يقصُر أيضاً، وأما إن فاتته صلاةٌ في حضَرٍ فتذكَّرهافي سفَرٍ، فالراجح أنَّه يتمُّها؛ أي: أنَّ الاعتبار بحال فرضِها عليه لا بحالأدائِها.

-إذا ائتمَّ المسافرُ بالمقيمِ، فإن المسافر يُتِمَّ؛ فإنَّ هذه هي السُّنة

- إذا أدرك المسافرُ ركعةً واحدة من صلاةِ الإمامِ المُقيمِ فهليقصُرُ أم يتمُّ؟ (يعني هل يأتي بركعةٍ أخرى فقط بعدما يُسَلِّم الإمام؟، أم يأتي بثلاث ركعات؟) فيه خلافٌ، والرَّاجح: أنه يُتِمّ الصلاة أربع ركعات.

-إذا صلَّى المسافرُ خلف إمامٍ لا يدري أهو مقيمٌ أو مسافرٌ، فجعل نيَّتَهمعلَّقة؛ بمعنى أن يقول: (إذا أتمَّ الإمامُ الصلاة: أتمَمتُ، وإذا قصَر: قصَرتُ معه)، فصلاتُهصحيحةٌ، وعليه فإنه يُتابع إمامَه، فإنْ كان مقيمًا: أتَمَّ خلفه، وإن كانَ مسافرًا:قصَر الصلاةَ مثلَه.

-إذا صَلَّى المسافرُ خلف إمامٍ مُقيم،ٍ ثم فسَدت صلاة المسافرَ (كأن يُنتَقض وضوءه أثناء الصلاة)، فهل يُعيدها تامَّةً أم قصْرًا؟ الرَّاجحُ أنه يُعيدها قصْرًا إذا صلَّىوحده، أو مع مسافرٍ مثلِه، وأمَّا إنْ أعادها خلف مُقيم: أتمَّ معه.

-إذا دخل وقتُ الصَّلاة وهو في بلدِه، ثم سافر قبل أن يصليها، فإنَّه يصليها قصراً (طالما أنه صلاها خارج بلده)، والعكس صحيح: فإذادخلَ وقت الصَّلاة وهو في السَّفر، ثم وصل بلدَه، فإنَّه يُتِمُّها (أي أنَّ العِبرة بالمكان الذي يؤدي فيه الصلاة، وليس بدخول وقتها عليه).

-قال ابنُ تيميَّة رحمه الله: "يُوتِرُ المسافر، ويركعُ سنَّةَ الفجر، ويُسَنُّ تركُغيرِهما - يعني يُسَنُّ له ترْك باقي السنن الراتبة كَسُنّة الظهر والمغرب والعشاء -، والأفضلُ له التطوُّعُ في غير السُّنن الرَّاتبة"

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )