رسالة لمن يهمه الأمر ( الداعية )

رسالة لمن يهمه الأمر ( الداعية )




23- رسالة إلى كل داعية
إنها رسالة لكل مسلمة وليست لأحد بعينه
فكل مسلم ومسلمة على وجه الأرض مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
كما أنهم مطالبون أن يدعوا إلى ما يعلمون وإن كان قليلاً كفاتحة الكتاب وصفة الصلاة
قال صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية "


البعض قد يكون شغله الشاغل الدعوة إلى الله
يقول تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )


والأغلبية تدعو إلى الله قدر استطاعتها

فكل مسلم داعية إلى الله في موقعه ومحل عمله، وفي تخصصه، بالسلوك والقدوة والتطبيق العملي لأخلاق الإسلام وهديه وسنة الرسول الكريم وصحابته (رضوان الله عليهم).


يسمع حديثا فينقله
يقول صلى الله عليه وسلم : (نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع).


يرى معروفا فيأمر به ويرى منكرا فينهى عنه
يقول تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )


أختي الحبيبة ..
يا من نذرتي حياتك للدعوة إلى الله
حتى تؤتي الدعوة ثمارها وتحقق مقصدها في استمالة القلوب والعقول والتأثير فيها وجذبها للاستجابة لمطلوباتها
تحتاج إلى مقومات وشروط وأهمها:

الإخلاص لله، ووضوح الهدف، وإصلاح النفس وتهذيبها، والتزود بفقه الدعوة باللين والرفق والموعظة الحسنة، ومعاملة كل فئة بما يناسبها، والتدرج معها، وعدم التعجل أو التكلف، والصبر والأناة في الدعوة.



أختي الحبيبة ..
يقول صلى الله عليه وسلم: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه))
كما قال سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
وقال سبحانه: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}


كم أسأتي لدعوتك وكنت السبب الرئيسي في انصراف الناس عنك

إما لفظاظة أسلوبك وشدة طباعك

أو لعدم القدرة على اختيار الوسيلة المناسبة للاستمالة القلوب

أو لأن كلامك في وادٍ وأفعالك في وادٍ آخر

أو لأنك يأستي بسرعة ولم تصبري على من تدعينهم



أين الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ؟

أين المجادلة بالتي هي أحسن ؟

أين الصبر على الأذى في سبيل الله ؟

أين القدوة الصالحة ؟



قال سفيان الثوري رحمه الله: (ينبغي للآمر والناهي أن يكون رفيقا فيما يأمر به، رفيقا فيما ينهى عنه، عدلا فيما يأمر به، عدلا فيما ينهي عنه، عالما بما يأمر به، عالما بما ينهى عنه)



أختي الحبيبة ..
يا من أنعم الله عليها ببعض العلم
لا تبخلي على أخواتكِ بما من الله عليكِ
إن المرء ليحزن قلبه ويضيق صدره حينما يرى ويشاهد أعداء هذا الدين وقد عكفوا على محاولة هدم هذا الدين وإفساد أخلاق أهله ليل نهار،ويعجب من صبرهم وجَلَدهم على باطلهم
بينما صاحب الحق والدعوة الناصعة والحجة البينة الواضحة قد تقاعس في دعوته وبخل على أمته في أشد ما تكون حاجتها إليه.


عليكِ أن تسألي نفسك ماذا قدمت لهذا الدين، وخدمة عباد الله المؤمنين أمام هذا السيل الجارف من الفساد في العقائد والأخلاق.


كيف يبخل ويقعد عن أمته ونصرتها بعد أن ذاق حلاوة الدعوة إلى الله، ولذة الحرص على هداية عباد الله ؟
كيف يقعد عن الدعوة مَنْ يرى أمته تهوي في مكانٍ سحيق وتقرب من عذاب الله الأليم


أختي الحبيبة ..
احذري أن تدعي الناس بغير علم
قال سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
فلا يشرع لأحد أن يخرج للدعوة ويتصدر لها من غير أن يعلم ما يدعو إليه،


واحذري من حرمة الفتيا بغير علم، وأن يتكلف الإنسان ما لا يطيق فيتصدر قبل أن يتأهل ويتكلم فيما كفيه وفي الناس من هو أمثل منه،
فقد قال تعالى: ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )
وقال أيضاً: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )


أختي الحبيبة ..
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صمام الأمان
وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين،

ولو أهمل لتعطلت آثار النبوة، واضمحلت الديانة، وفشت الضلالة، واستشرى الفساد، وخربت البلاد، وكان الذي خشينا أن يكون

فمن سعى لأحياء هذه الشعيرة العظيمة، فقد فاز عند الله بالحظ الأكبر، وظفر بالنصيب الأجزل الأوفر


أختي الحبيبة ..
إن من أعظم البلاء أن يتخلى المسلم عن دوره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))


وما كانت خيرية هذه الأمة إلا بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر
يقول تعالى : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}


ولما فرط بنوا إسرائيل في ذلك وأضاعوه، قال الله جل وعلا في حقهم:
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}

ثم فسر هذا العصيان فقال سبحانه: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
فجعل هذا من أكبر عصيانهم واعتدائهم
وقال صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم" .


وقال أبو الدرداء: إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سلط الله عليكم سلطاناً ظالماً لا يبجل كبيركم ولا يرحم صغيركم، ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم، وتستنصرون فلا تنصرون، وتستغفرون فلا يغفر لكم.




 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )