على دربهم أسير ... عمير بن سعد

 


هنتكلم عن صحابي تعرض لموقف صعب جدا وهو صغير ، وربنا سبحانه وتعالى أظهر أنه كان على الحق
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم له :
((مرحباً بالذي صدقه ربه من فوق سبع سموات))


حد عرفه ؟
أظن أغلبكم ميعرفهوش
هو : عمير بن سعد




أسلم الفتى عمير، وبايع النبيَّ عليه الصلاة والسلام وهو صغير لم يجاوز العاشرة من عمره، فوجد الإيمان في قلبه الغض مكاناً خالياً فتمكن منه .مات دون أن يترك له مالاً أو معيلاً ، ولكن أمه ما لبثت أن تزوجت من ثري من أثرياء الأوس ، يدعى الجلاس بن سويد ، فكفل ابنها عميراً وضمه إليه ، ولقد لقي عمير من بر الجلاس وحسن رعايته وجميل عطفه ما جعله ينسى أنه يتيم ، فأحب عمير الجلاس حب الابن لأبيه ، كما أولع الجلاس بعمير ولع الوالد بولده .



أخدتم بالكم أسلم وهو عنده كام سنة ؟
لازم نبقى عارفين إننا كل ما تمكن الإيمان في قلوبنا واحنا صغيرين ، وكلما كانت نشأتكم من البداية على طاعة الله وطاعة رسوله وحب القرآن وحبِّ أهل الإيمان، كلما نما الإيمان وترعرع لما نكبر .
وزي ما بيقولوا
مَن لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة



هنتكلم عن قصة عجيبة جداً لطفل في العاشرة مِن عمره تعرض لتجربة قاسية ، همّه فهمُ القرآن وحفظه, همه حضور مجالس العلم, همه صلاة الليل, همه فهم العلم, هذا الشاب المؤمن يساوي وزنه ذهباً .

في غزوة تبوك الرسول صلى الله عليه وسلم قال للناس إنهم خارجين للغزو علشان يجهزوا نفسهم
وطبعا عارفين كلنا النماذج العظيمة من بذل المؤمنين وتضحيتهم في التجهيز لهذه الغزوة ، فرأى نساء المهاجرين والأنصار بيتصدقوا بحليهم علشان تجهيز الجيش ، ورأى عميرُ عثمانَ بنَ عفان يأتي بجرابٍ فيه ألف دينار ذهباً، وقَدَّمه للنبي عليه الصلاة والسلام . لكن عمير تعجب لتباطؤ الجلاس زوج أمه عن الاستعداد للرحيل مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعجِب لتأخره عن البذل على الرغم من قدرته وغناه
فقال عمير بن سعد: يا عماه، سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام، يخبرنا عن الساعة حتى كأني أراها رأي العين،
فقال الجُلاس بن سويد وهو عمه: يا عمير، والله إن كان محمد صادقاً، فنحن شر من الحمير،



لاحظتم هنا حاجة مهمة ؟
عمير طفل صغير صحيح بس بيدعوا إلى الله
لما شاف عمه اللي في مقام ابوه وبيحبه مقصر راح كلمه ونصحه وفكره بالآخرة علشان يحثه على إنه يتصدق
طيب وانتي بتعملي ايه مع اهلك لما بتشوفيهم بيعملوا حاجة تغضب ربنا ، أو لما يكونوا مقصرين في طاعة ؟
يعني انتي عايزة تدخلي الجنة لوحدك من غيرهم ولا إيه ؟



نكمل قصتنا
طيب عمير هيعمل إيه دلوقتي؟

انتقع وجه عمير بن سعد، واهتز جسمه، وانتفض كيانه، وقال: يا عم، والله إنك كنت من أحب الناس إلى قلبي، والله لقد أصبحت الآن أبغضهم إلى قلبي جميعاً.
يا عم، أنا بين اثنتين؛ إما أن أخون الله ورسوله، فلا أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام بما قلت، وإما أن أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام وليكن ما يكون.
ولكن ما معنى كلمة الجُلاس هذه؟ معناها: الكفر بلا إله إلا الله، وعدم تصديق الرسول والاعتراض عليه.

قال الجُلاس بن سويد: أنت طفلٌ لا يصدقك الناس، فقل ما شئت، فذهب عمير، وجلس أمام الرسول، عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، الجُلاس بن سويد، خان الله ورسوله، وهو عمي، وقد تبرأت إلى الله ثم إليك منه. قال الرسول، عليه الصلاة والسلام: وماذا قال؟ قال عمير: قال: لو كان محمد صادقاً، لنحن شر من الحمير!!.

فجمع الرسول عليه الصلاة والسلام الصحابة، واستشارهم في هذا الأمر، فقالوا: يا رسول الله، هذا طفل صغير لا تصدقه، فهو لا يعي ما يقول، والجُلاس بن سويد يصلي معنا، وهو شيخ كبير، وعاقل، فسكت عليه الصلاة والسلام، ولم يصدق هذا الغلام.

وسالت دموع هذا الغلام، وانتفض جسمه، والتفت إلى السماء، حيث القدرة، حيث علم الغيب، توجه إلى الذي يعلم السرّ وأخفى ثم قال: اللهم إن كنت صادقاً فصدقني، وإن كنت – يا رب – كاذباً فكذبني،
فوالله ما غادر مجلسه، ولا قام من المسجد، إلا وجبريل ينزل بتصديقه من فوق سبع سماوات، " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا " .

واستدعى الرسول الجلاس فسأله عن الكلمة، فحلف بالله ما قالها، فقال عليه الصلاة والسلام يقول الله: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم . أما أنت يا جُلاس، فقد كفرت بالله، فاستأنف توبتك، فإن الله تعالى يقول: " فإن يتوبوا يكُ خيراً لهم " . واستدعى الرسول عليه الصلاة والسلام عمير بن سعد وقال له: ((مرحباً بالذي صدقه ربه من فوق سبع سموات))



تخيلوا طفل صغير ربنا ينزل آية في القرآن نقرأها ليوم القيامة علشان طفل صغير

حسيتم بعمق المشكلة اللي كان فيها عمير؟ إنْ سكت على عمّه اللي رباه وتستر عليه يبقى خان الله ورسوله، لأن النبي يحسبه مؤمناً، وهو منافق وليس مؤمناً، بل كافرٌ محسوب على النبي أنه من أصحابه،
ولو أذاع هذا الكلام كان عقوقاً لعمّه،اللي أنقذه من الفقر واليتم ، وأكرمه، وأطعمه، وألبسه، ورعاه، وقدّم له كل ما يحتاج .


موقف عسير وخطير وشديد، وصراع عنيف، وكان لازم يختار بين أمرين، أحلاهما مُرٌّ, إن أبلغ النبي فقد عقَّ عمّه، وإن سكت عنه فقد خان النبي .

لكن هو اختار الله ورسوله
اختار إنه يرضي ربنا ويدافع عن دينه حتى لو على حساب الإنسان اللي أكرمه لأن دينه عنده رقم واحد في حياته



ياترى لو كنتي مكانه كنتي هتعملي ايه ؟
إيه رقم واحد في حياتك وممكن تضحي علشانه بكل حاجة ؟

دينك هو رقم واحد في حياتك
إنك ترضي الله ورسوله رقم واحد في حياتك
مهما كانت النتائج والعواقب
وثقي إنك لما تختاري إنك ترضي الله سبحانه وتعالى هيعينك ويوقف معاكي وينصرك



طيب الجلاس عمل معاه إيه بعدها ؟
بدل ما يطرد عمير ضاعف له إكرامه،
وكان الجلاس يقول كلما ذكر عميرًا: ((جزاه الله عني خيراً، فقد أنقذني من الكفر، وأعتق رقبتي من النار))
هذه صورة من حياة عمير بن سعد، وكانت سنه لا تزيد عن عشر سنوات
حسيتم بعظمة الإسلام وكيف يصنع الأبطال وهم صغار؟




الواجب :
س1: اذكري الدروس التي تعلمتها من قصة عمير . وأكتر حاجة أثرت فيكي في موقفه .




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )