عمل المرأة .. ضوابط وأحكام



الأصل أن تبقى المرأة في بيتها ، وألا تخرج منه إلا لحاجة ، قال تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) الأحزاب / 33 ،

وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك ، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين .

وقال صلى الله عليه وسلم في شأن صلاتهن في المساجد : ( وبيوتهن خير لهن ) رواه أبو داود وصححه الألباني .



فلقد خلق الله الرجل المرأة وجعل لكل منهما وظيفته المناطة به ، والتي لا يمكن لغيره أن يقوم بها مثله ، وإذا نظرنا إلى وظائف الرجل المرأة في الحياة لوجدنا أنها تقتضي أن يكون عمل الرجل الطبيعي خارج البيت ، وعمل المرأة الطبيعي في الداخل ، لأن البيت هو المكان الطبيعي الذي تتحقق فيه وظائف الأنوثة ، وثمارها ، وأن بقاءها فيه بمثابة الحصانة التي تحفظ خصائص تلك الوظائف وقوانينها ، وتجنبها أسباب البلبلة والفتنة ، وتحيطها بكثير من أسباب الدفء والاستقرار النفسي والذهني .



ليس هذا فحسب ، بل إن هناك أموراً أخرى تُبين بوضوح أن المكان الرئيس لعمل المرأة هو بيتها ، ومن تلك الأمور :

• ما دلت عليه الدراسات من الفوارق الكبيرة في طبيعة التكوين الجسماني بين الرجل و المرأة ، إضافة إلى أن المرأة تتعرض لأمور تعيقها كالحيض والنفاس والحمل ونحوها .



• أن العمل الناجح هو الذي يقوم على التخصص ، فيكون لكل فرد عمله الخاص ، وعلى المرأة رعاية الأسرة وتربية الأولاد والقيام بواجب بيتها .



• للمرأة في بيتها من الأعمال ما يستغرق جهدها وطاقتها إذا أحسنت القيام بذلك خير قيام ، فالمرأة التي تعمل خارج المنزل لا تستطيع القيام بأعباء المنزل على الوجه الأكمل ، بل لابد أن تقصر في جانب من الجوانب ، والذي –بالطبع- سيكون له الأثر السلبي على الحياة الأسرية الناجحة.



فيتبين مما سبق أن المكان الرئيسي ، والبيئة الناجحة لعمل المرأة هو منزلها ، فهي إن أحسنت العمل فيه والقيام بواجباته فستكون سبباً واضحاً في إنشاء أسرة تعيش عيشة هانئة ، والتي ستكون نواة في إخراج جيل ناجح إلى المجتمع .



هذا هو أصل عمل المرأة في الشرع ، و لكن أصبح من الواقع الملموس الذي لا يمكن إنكاره ولا تجاهله خروج المرأة من بيتها للعمل فهل هذا جائز ؟

يقول العلماء يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل ، وذلك وفق ضوابط معينة إذا توفرت جاز للمرأة أن تخرج ، وهي :

- أن تكون محتاجة إلى العمل ، لتوفير الأموال اللازمة لها .



- أن يكون العمل مناسبا لطبيعة المرأة متلائما مع تكوينها وخلقتها ، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك .



- أن يكون عملها مما يباح للمرأة أن تعمل فيه فلا يجوز أن تعمل في السينما أو الغناء على سبيل المثال .



- أن لا يكون عملها في وسط مثير للفتنة فلا يجوز أن تعمل بين الرجال في جو مختلط مخالف لآداب الإسلام .



- أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي .



- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم .



- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم ، كالخلوة أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها .



- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها ، والقيام بشئون زوجها وأولادها .



فإذا كانت هذه الشروط متوفرة في عملها فلا حرج عليها في الخروج للعمل إن شاء الله تعالى .



وأختم بتفسير رائع للشيخ الشعراوي رحمه الله حسم فيه قضية عمل المرأة وهو يفسر آيتين

قال تعالى : "و لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون و وجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء و أبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير" (سورة القصص 24:23)
قال الشيخ الشعراوي إن الله عز و جل يقص القصص ليعلمنا و يعطينا عبرة. إن سيدنا موسى عليه السلام عندما ورد ماء مدين وجد عنده أمة من الناس يسقون و وجد من دونهم امرأتان تذودان .
فسأل الفتاتان ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء و أبونا شيخ كبير.
و يقول الشيخ أن في هاتين الجملتين قضية المرأة كلها. حينما قالت أبونا شيخ كبير و بها عله لخروج المرأة ليس لديهن من يعولهن .
لا نسقي حتى يصدر الرعاء و ليست الضرورة تجعلهم يخرجوا كالرجال و يزاحموا وسط الرجال بل ينتظروا عندما ينصرف الرجال و يسقوا ،
لذلك لا تخرج المرأة خارج البيت إلا لأمرين ..ليس لديها عائل ,تخرج للضرورة و الضرورة بقدرها "لا نسقي حتى يصدر الرعاء" .
و المرأة الصالحة لا تحب الخروج بطبيعتها عندما قالت يا أبتِ أستأجره.
و مهمة المجتمع الإيماني إذا رأى امرأة خارجه لشيء أن يقضي للمرأة حاجاتها.
و روى الشيخ الشعراوي رواية أخرى عندما خرج سيدنا آدم و حواء من الجنة قال لهما الله تعالى أنك رأيت ماذا حل بك و بزوجتك عندما خالفت أوامري
سأخرجك لتباشر مهمتك لكن أحذر أن الشيطان عدو لك و لزوجتك , و قال تعالى "فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى" و ليس فتشقيا أي أن الشقاء للرجل
و مهمتها أن تكون في البيت لتعينه يجب أن يريحها لأن مهمتها صعبه. و حرم الله تعالى الذهب و الحرير عن الرجل و حلال للمرأة لماذا هذا التدليل؟
خصص خير الأشياء للمرأة لحب الله تعالى لها . لكن في عصرنا يريدوا أن يخرجوا المرأة لتكون فتنة الأرض .

انتهى كلام الشيخ رحمه الله 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )