رسالة لمن يهمه الأمر ( الظالم )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( الظالم )

 

16- رسالة إلى كل ظالم
إلى كل من نسي أن الله موجود
إلى كل من نسي أن الله يجيب دعوة المظلوم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً؛ فإنه ليس دونها حجاب ).
فالجزاء يأتي عاجلاً من رب العزة تبارك وتعالى، وقد أجاد من قال:
لاتظلمن إذا ما كنت مقتدراً *** فالظلم آخره يأتيك بالندم
نامت عيونك والمظلوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم تنم

وكان يزيد بن حاتم يقول: «ما هِبْتُ شيئًا قط هيبتي من رجل ظلمته، وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله، فيقول: حسبي الله، الله بيني وبينك».

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم»،

أما سمعت قول الله تعالى : ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ )
أما سمعت قول الله تعالى : ( ألا لعنة الله على الظالمين )
أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة )

وإذا كنت منهيا عن أن تسلم أخوك المسلم لعدوه فكيف بمن يظلمه ؟ يقول صلى الله عليه وسلم : ‏(لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه‏)‏

أما علمت أن الظلم من المعاصي التي يعجل الله عقوبته في الدنيا ؟
وكيف تقوم للظالم قائمة إذا ارتفعت أكف الضراعة من المظلوم، فقال الله عزَّ وجلَّ: «وعزَّتي وجلالي لأنصُرنَّكِ ولو بعد حين».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ).


أيها الظالم..
عليك ان تعرف أن الظلم أنواع :
قال البعض: الظلم ثلاثة:
الأول ـ أن يظلم الناسُ فيما بينهم وبين الله تعالى:
وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}


الثاني ـ ظلم بينه وبين الناس:
وإياه قصد بقوله: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ}

الثالث ـ ظلم بين العبد وبين نفسه:
وإياه قصد بقوله: {فمنهم ظالم لنفسه}
وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهمُّ بالظلم فقد ظلم نفسه.

قال الذهبي: «الظلم يكون بأكل أموال الناس وأخذها ظلمـًا، وظلم الناس بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء»
ثم عدد صورًا من الظلم منها: أخذ مال اليتيم ـ المماطلة بحق الإنسان مع القدرة على الوفاء ـ ظلم المرأة حقها من صداق ونفقة وكسوة ـ ظلم الأجير بعدم إعطائه الأجر. ومن الظلم البيِّن الجور في القسمة أو تقويم الأشياء، وقد عدها ابن حجر ضمن الكبائر.


أيها الظالم..
قبل أن تظلم تذكر قول الله عز وجل: ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء )

هل تتخيل الموقف؟
ماذا استفدت من ظلمك مقابل كل هذا الوعيد ؟

أما تدبرت قوله تعالى : ( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )

وقوله صلى الله عليه وسلم : { إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته }، ثم قرأ: ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )


وتذكر أيها الظالم: الموت وسكرته وشدته، والقبر وظلمته وضيقه، والميزان ودقته، والصراط وزلته، والحشر وأحواله، والنشر وأهواله. تذكر إذا نزل بك ملك الموت ليقبض روحك، وإذا أنزلت في القبر مع عملك وحدك، وإذا استدعاك للحساب ربك، وإذا طال يوم القيامة وقوفك.



وتذكر أيها الظالم: قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء )

والاقتصاص يكون يوم القيامة بأخذ حسنات الظالم وطرح سيئات المظلوم،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كانت عنده مظلمة لأخيه؛ من عرضه أو من شيء، فليتحلله من اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )

وكما تحذر من الظلم احذر من الركون إلى الظالمين
يقول الله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون )
أي لا تميلوا إلى الذين ظلموا بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم فتصيبكم النار وما لكم من دون الله أولياء يحفظونكم منه ثم لا تمتعون من عذابه .

يقول الشيخ الشعراوي في تفسيره :
والركون هو الميل والسكون والمودة والرحمة، وأنت إذا ركنت للظالم؛ أدخلت في نفسه أن لقوته شأناً في دعوتك.
والركون أيضاً يعني: المجاملة، وإعانة هذا الظالم على ظلمه، وأن تزِّين للناس ما فعله هذا الظالم.
وآفة الدنيا هي الركون للظالمين؛ لأن الركون إليهم إنما يشجعهم على التمادي في الظلم، والاستشراء فيه. وأدنى مراتب الركون إلى الظالم ألا تمنعه من ظلم غيره، وأعلى مراتب الركون إلى الظالم أن تزين له هذا الظلم؛ وأن تزين للناس هذا الظلم.

وقال يوسف بن أسباط: «من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يُعْصَى الله في أرضه».


أيها الظالم ..

أبشر فما دمت في وقت المهلة فباب التوبة مفتوح، قال صلى الله عليه وسلم : { إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } . وفي رواية للترمذي وحسنه: { إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر }.
ولكن تقبل التوبة بأربعة شروط:
1- الإقلاع عن الذنب.
2- الندم على ما فات.
3- العزم على أن لا يعود.
4- إرجاع الحقوق إلى أهلها من مال أو غيره.

فاتق الله وأنصف من نفسك، وسارع برد المظالم لأصحابها، من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله.
قال أبو العتاهية:
أمــا والله إن الظلـم لـؤم *** ومازال المسيئ هو الظلوم
إلى ديـان يـوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصـوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا *** غـداً عند الإله من الملـوم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )