رسالة لمن يهمه الأمر ( متبع الهوى )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( متبع الهوى )



15- رسالة إلى كل من يتبع الهوى

إلى كل من جعل إلهه هواه
فما وافق هواه أحله وما خالفه حرمه
وما جاء على هواه جعله حقا وما خالفه جعله باطلا

يقول تعالى : {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الامانى)


أختي الحبيبة ..
إنه الهوى وما أدراك ما الهوى، المفسد العظيم من مفسدات القلوب، هو عن الخير صاد، وللعقل مضاد؛ لأنه ينتج من الأخلاق قبائحها، ويظهر من الأفعال فضائحها .
وهوحجاب بين العبد وربه، ومن اتبع هواه استحق غضب الرحمن وحُرم منازل الأبرار

والهوى هو كل ما خالف الحق، وللنفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد، فالهوى ميل النفس إلى الشهوة، ثم يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية !!

وأكثر ما يستعمل فى الحب المذموم كما قال تعالى : ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى )

ويقال إنما سمى هوى لأنه يهوى بصاحبه

أختي الحبيبة ..
احذري أن تكوني ممن اتخذ إلهه هواه
تسمعين قال الله وقال رسوله فما وافق هواكِ اتبعتيه وما خالف هواكِ تركتيه
بل تلوين الآيات والأحاديث وتحرفين معانيها لتتفق مع هواك

أما علمتي .. أن اتباع الهوى يطمس نور القلب ويصد عن الحق !
كما قال تعالى: ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )

أما علمتي .. أن فساد الدين يقع بالاعتقاد بالباطل، أو بالعمل بخلاف الحق ، فالأول البدع، والثاني اتباع الهوى
، وهذان هما أصل كل شر وفتنة وبلاء،
وبهما كُذِّبت الرسل، وعُصى الرب، ودُخلت النار، وحلت العقوبات
قال تعالى : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتهم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون )

ولذلك ما ذكر الله الهوى في كتابه إلا على سبيل الذم ، وأمر بمخالفته،
وبين أن العبد إن لم يتبع الحق والهدى، اتبع هواه.



أختي الحبيبة .
كم مرة سمعت رسول الله يأمرك بالحجاب فاتبعت هواكي وخرجت سافرة متبرجة ؟
كم مرة سمعتي أن سماع الأغاني حرام فاتبعتي هواكي واستمعتي لها ؟
كم مرة سمعتي أن الخلوة مع غير المحرم حرام فاتبعتي هواك واختليتي به وخرجت معه وأغضبتي ربك؟
كم مرة اتبعتي هواكي وأعرضت عن الحق لأنك وجدتيه مع عدوك أو مع من تكرهين؟
كم مرة اتبعتي هواكي ووقفت مع الباطل حتى لا تعترفي ان الحق مع من تكرهين ؟
كم مرة ؟ وكم مرة ؟
أصبحنا عبيدا لأهوائنا إلا من رحم ربنا


أختي الحبيبة ..
تسمعين الدليل تلو الدليل ، تقرئين الفتوى ، تعرفين الحجة
فتقولين أنا غير مقتنعة ،تقولين إن شيوخكم هؤلاء يحرمون كل شيء
تتبعين هواكي ولا تمتثلين لأمر الله

إذا كرهتي شخصا وقال قولا أوفعل فعلا ذممتيه وشنعتي عليه
وإذا أحببتي أخر وقال نفس القول وفعل نفس الفعل مدحتيه ورفعتي شأنه
ماهذا الا اتباعا للهوى وإعراضا عن الحق

الواجب أن تكون المواقف مبنية على حكم الله ورسوله وهي التي سنسأل عنها يوم القيامة ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾
أما اتخاذ المواقف على خلاف ذلك فهو حسرة وندامة في الدنيا والآخرة ﴿ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴾

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : " طالب الحق يكفيه دليل ، و صاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل ، الجاهل يُعلّم و صاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل "



أختي الحبيبة ..
يقول الجاحظ في متبع الهوى
إذا تمكنت الشهوة من الإنسان وملكته وانقاد لها كان بالبهائم أشبه منه بالناس لأن أغراضه ومطلوباته وهمته تصير أبداً مصروفة إلى الشهوات واللذات فقط . وهذه هي عادة البهائم ومن يكون بهذه الصفة يقل حياؤه ويكثر خرقه ويستوحش من أهل الفضل ويبغض أهل العلم ويودُ أصحاب الفجور ويستحب الفواحش ويُسر بمعاشرة السخفاء ويغلب عليه الهزل وكثرة اللهو وقد يصير من هذه الحالة إلى الفجور وارتكاب الفواحش والتعرض للمحظورات..الخ.

فمن منا يرضى ان يتصف بهذا الوصف ؟



أختي الحبيبة ..
إن علاج الهوى يكون بالرجوع إلى الله
بأن تعرضي كل حياتك وكل ما تشتهيه نفسك وكل ما يوافق هواكي على شرعه وكتابه وسنة نبيه فما وافقه اتبعتيه وما خالفه تركتيه

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه



 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )