المسلم بين الزهد والورع ..والفرق بينهما

 


القلب سريع التقلب، ولذلك يحتاج إلى ما يثبته ويصلحه، ومن أهم الوسائل التي تساعد على إصلاح القلوب الزهد والورع ،

فما الفرق بينهما ؟



إن الزهد أبلغ من الورع، وأشرف منه، والورع داخل في ضمن الزهد، فكل زاهد ورع، وليس كل ورع زاهدًا .



ومن أجود ما قيل في الفرق بين الزهد والورع ما ذكره ابن القيم رحمه الله في (مدارج السالكين) بقوله:

سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول:
- الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة.
- والورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة.




ويمكن القول أن الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، لتصغر في عين المسلم فيسهل عليه الإعراض عنها .



إن الزهد الحقيقي في الدنيا هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الأموال، ولا بلبس المرقع من الثياب، ولا بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات، فإن العمل الحلال والكسب الحلال والنفقة الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله ، بشرط أن تكون الدنيا في الأيدي، ولا تكون في القلوب، وإذا كانت الدنيا في يد العبد لا في قلبه، استوى في عينه إقبالها وإدبارها ، فلم يفرح بإقبالها، ولم يحزن على إدبارها.



قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد: وليس المراد ـ من الزهد ـ رفضها ـ أي الدنيا ـ من الملك، فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما، ولهما من المال والملك والنساء مالهما.




والزهد أقسام:


الأول: زهد في الحرام وهو فرض عين.



الثاني: زهد في الشبهات،

وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت ألحقت بالقسم الواجب، وإن ضعفت كان تركها مستحباً والزهد فيها أولى. والزهد في الفضول: يعني في المباحات، الأشياء الزائدة عن الإنسان أي: الترفهات والترفيهيات والكماليات.



الثالث: زهد فيما لا يعني من الكلام.



الرابع: النظر،
فبعض الناس إذا دخل بيتاً نظر في كل شيء، في كل زاوية، وثقب، وقماش، هذا من الفضول، والمفروض أن يزهد فيه ويتركه



الخامس: السؤال.من أين جئت؟ وإلى أين سوف تذهب؟ ومن كان معك؟


السادس: الزهد في المدح والثناء،

أي ينبغي للإنسان ألا يطلب المدح والثناء، بل يزهد في مدح الناس وثنائهم .



السابع: الزهد بالنفس حين تهون من أجل الله عز وجل،

كالزهد بالنفس في المعركة وفي قتال المشركين مثلاً.



الثامن وهو أفضلها وأهمها: إخفاء الزهد.





وأي شيء تخاف وتخشى أن يكون له أضرار في الآخرة؛ فتركه هو الورع، ولا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس .



إن البعض قد يتورعون عن المشتبهات، ولكنهم يتركون الواجبات، يتورع عن الشبهات ولكنه يترك بعض الواجبات ويفعلون المحرمات ، فقد نجد رجلا توقى من درهم شبهة في ماله، لكن قضاء الدين الواجب لا يقضيه، فقضاء الدين واجب، لكنه مهمل في قضاء الدين.



ومن أمثلة الورع: الخروج من خلاف العلماء:

فإذا كان عندك مسألة تستطيع إذا تصرفت تصرفاً معيناً ألا تكون قد خالفت أحداً من أهل العلم، فإذاً: الأحوط أن تفعل هذا الفعل لأن الخروج من الخلاف في كثير من الأحيان يكون من الورع.



ومن الورع: الورع في الفتيا ،

فلقد كان السلف رحمهم الله يتدافعون الفتيا، وكان الصحابة رحمهم الله يُسأل الواحد منهم فيدفعها إلى غيره والآخر إلى غيره حتى ترجع إليه هو، وقال بعضهم: إنكم تتساهلون في الإفتاء، في مسألة لو وردت على عمر ؛ لجمع لها أهل بدر.



فالورع يطهر دنس القلب ونجاسته كما يطهر الماء دنس الثوب ونجاسته وهو صون النفس وحفظها وحمايتها عما يشينها ويعيبها ويزري بها عند الله عز وجل وملائكته وعباده المؤمنين وسائر خلقه، فإن من كرمت عليه نفسه وكبرت عنده صانها وحماها، وزكّاها وعلاها، ومن هانت عليه نفسه وصغرت عنده، ألقاها في الرذائل، وأطلق عنانها وحل زمامها.


اللهم ارزقنا قلوبا زاهدة ورعة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )