رسالة لمن يهمه الأمر ( مروجة الإشاعات )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( مروجة الإشاعات )



24 – رسالة إلى كل مروجة للشائعات


يا من أطلقت لسانها بلا حساب ولا إدراك لخطورة ما تفعل فأسهل الذنوب ما جاء من اللسان !
أما علمتي أن الإسلام قد حذر من الكذب؟
أما علمتي أنا نقل الشائعات دون تثبت من الكذب؟
قال صلى الله عليه وسلم : {كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع }

كم تجنّيتي على أبرياء

وأشعلتي نار الفتنة بين الأصفياء،

وكم نلتي من علماء وعظماء،

وكم هدمتي بنقلك للشائعات من وشائج

وتسببتي في جرائم،

وفككتي من أواصر وعلاقات

وكم دمرت من أسر وبيوتات

ورب كلمة سوء ماتت في مهدها، ورب مقالة شر أشعلت فتناً، لأن حاقداً ضخمها ونفخ فيها.



أختي الحبيبة ..
لقد حذر الإسلام كل التحذير من الشائعات وإطلاقها وترويجها
ومن أشد الأحاديث تحذيراً من إطلاق الشائعات حديث الرؤيا في صحيح البخاري رحمه الله،
«فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلين، رجلا قائما على رأس رجل، وعند القائم كلوب مِنْ حَدِيدٍ، وكان يدخل الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم لما سأل عن ذلك: هذا -الذي يُعذب- يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ »

وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة: "أن رسول الله نهى عن قيل وقال"
أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تَثبُّت، ولا تَدبُّر، ولا تبَيُّن

وفيما يتعلق بالأعراض والقذف جاء هذا التحذير:

{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

وقال صلى الله عليه وسلم : : « بئس مطية الرجل زعموا »
أي قول زعموا كذا أو قالوا كذا

هل سمعته منه ؟ هل رأيته يفعله ؟

كم هي الأحكام التي نصدرها على الناس بمجرد سماع كلمة من هنا وهناك ,كم تقطعت من أواصر , وتفككت من أُسر , وتباعدت من قرابات و تحولت المحبة إلى عداوة والقرب إلى بعد والألفة والمودة إلى جفوة وغلظة ,كل هذا نتيجة لكلمات سمعها المسلم عن أخيه المسلم ولم يتبين ولم يتثبت .
وينسى قول الله - سبحانه وتعالى -: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }.


وواقع الناس اليوم يشهد تساهلاً مُفرِطاً في نقل ما يسمعون من أحكام وفتاوى وأخبار وأحداث سواء تعلّقت بعلماء أو زعماء ومشاهير أو عامة وكلما كثر جهل المتحدث، وقل ورعه كان أشدّ وأجرأ في هذا المضمار.
يقول تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)



أختي الحبيبة ..
احذري من أن تنجرفي وراء عواطفك ومشاعرك دون أن تتثبتي وفق المنهج القرآني
{ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين }


تسمعين من هنا قولا ومن هناك أقوالا فتصدقينها لأنها وافقت هواك ِ وتنقلينها دون تثبت

أين حسن الظن بالمسلمين ؟
والله عز وجل يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )

أما سمعتم قول الله تعالى عندما سمع الناس حادثة الإفك فتناقلوها دون تثبت
{ إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ( 15 ) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ( 16 ) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ( 17 ) }


أختي الحبيبة ..
كم كان للشائعات آثارها السلبية على الرأي العام، وصناع القرار في العالم.
وكم كانت سبباً في أن يصرف الأعداء جبهة الأمة الداخلية عن مشكلاتها الحقيقية؛ لإغراقها في مشكلات مفتعلة، علاوة على تمزيق الوحدة الإسلامية، والعمل على تفتيت الجبهة الداخلية.


يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم: الشائعات جريمة ضد أمن المجتمع، وصاحبها مجرم في حق دينه ومجتمعه وأمته، مثير للاضطراب والفوضى في الأمة، وقد يكون شراً من مروجي المخدرات، فكلاهما يستهدف الإنسان، لكن الاستهداف المعنوي أخطر وأعتى.


فأدركوا المؤامرة ولا تكونوا ميدانا خصبا لنشرها


أختي الحبيبة ..
لا تكوني بوقا لنشر الشائعات وإذا سمعتي شائعة فعليكِ بأربعة أمور :


أولا : أن تقدمي حسن الظن بأخيكِ المسلم
قال الله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا }


ثانيا: أن تطلبي الدليل البرهاني على أية إشاعة يسمعها،
كما قال تعالى: {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء}


ثالثا: أن لا تتحدث بما سمعتي ولا تنشريه، فإن المسلمين لو لم يتكلموا بأية إشاعة، لماتت في مهدها
قال الله تعالى: { وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا }



رابعا : أن تردي الأمر إلى أولى الأمر ولا تشيعيه بين الناس أبداً،
وهذه قاعدة عامة في كل الأخبار المهمة، والتي لها أثرها الواقعي،
قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )