تمسك بالدين أم تفريق وتجريح ؟

 زي ما فيه مواسم للطاعات والعبادات اتعودنا إن عندنا مواسم للخناقات والاتهامات بين إفراط أو تشدد وبين تفريط وتساهل في أمور الدين ، ويبدأ كل طرف يزايد على إيمان الطرف التاني ، بشكل يدمي القلب إن المسلمين حالهم وصل لهذه المرحلة

والخطأ من الطرفين سواء بالشدة في أسلوب الكلام وعرض الرأي ووجهة النظر والخروج عن أخلاقيات الإسلام وأدب الحوار
أو في تسفيه رأي الآخر

يقول الله تعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

ويقول تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ )

وقال لموسى وهارون وهو يأمرهم بالذهاب لفرعون لدعوته( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )






وأقل ما فيها تشويه المسلمين في نظر الآخرين
ولما يكون الخناق بين المسلمين يوصل لهذه الدرجة ويبقى معترضين على من يقول الاحتفال بأعياد غير المسلمين حرام ( رغم إن ده مجمع عليه عند كل علماء المسلمين حتى في الأزهر ) وإن التهنئة حرام ( وده مسألة خلافية بين العلماء ) ويتهموهم بعدم البر والإحسان وإنهم عايزين يعملوا فتنة طائفية وغيرها من الكلام اللي بنسمعه
إذا كان ده نظرتنا لبعض فتخيلي لما تقرأ الكلام ده زميلتك أو جارتك أو صاحبتك النصرانية هيكون انطباعها إيه ؟





مع العلم إن الإسلام هو دين البر والإحسان
وإذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين ولو كانوا وثنيين مشركين فإن الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى

فالقرآن لا يناديهم إلا بـ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ) فهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا

ولم يذكر في القرآن سورة باسم آمنة أم الرسول صلى الله عليه وسلم لكن جاءت سورة باسم مريم أم عيسى عليهما السلام

ولم تأتي في القرآن سورة باسم بني هاشم ولكن جاءت سورة باسم آل عمران عائلة مريم أم عيسى




مع الإقرار بأن شرائعهم وكتبهم قد حرفت
وأن الدين الحق هو دين الإسلام
وأن من يرتضي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
وأن كل من قال أن الله ثالث ثلاثة أو قال أن الله هو المسيح عيسى ابن مريم فهو كافر
فلازم ناخد في بالنا إن مش معنى الأمر بالبر والإحسان الإقرار بأن دينهم صحيح أو أنهم على حق أو أقوم بأي فعل أو قول ممكن يظهر منه إني راضية عن دينهم أو أشاركهم في أي شيء من طقوسه





ومع ذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن اذى او ظلم غير المسلمين من المعاهدين
قال صلى الله عليه وسلم : « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة, وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما » أخرجه البخاري .

وقال صلى الله عليه وسلم « ‏ألا من ظلم ‏ ‏معاهدا ‏ ‏أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا ‏ ‏حجيجه ‏ ‏يوم القيامة ‏ » رواه ابو داوود والبيهقى بأسانيد كثيره .


وكفل لهم حرية الاعتقاد قال تعالى : (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) ويقول علي رضى الله عنه ( أمرنا ان نتركهم وما يدينون)


واباحت الشريعة الاسلامية لاصحاب الديانات الاخرى ممارسة شعائرهم الدينية واداء عباداتهم. ونهت عن التعرض لاماكن عبادتهم في اثناء المعارك بل من مقاصد الجهاد في سبيل الله الحفاظ على اماكن العبادة لجميع الاديان يقول الله تعالى (فلولا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً)

وقد أوصى الخليفة أبو بكر رضى الله عنه جيوشه بالآتي (ولسوف تمرون باقوام قد فرغوا انفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا انفسهم له )

وجاء في العهدة العمرية التي كتبها الخليفة عمر بن الخطاب لأهل القدس عند فتحها (هذا ما اعطى عمر امير المؤمنين اهل ايلياء(القدس) من الامان. اعطاهم امانا لانفسهم ولكنائسهم وصلبانهم...لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار احد منهم)

كما تعهد عمرو بن العاص لاهل الكتاب من المصريين بان لا يتعرض المسلمون لكنائسهم بسوء والا يتدخلوا في امور النصارى كما سمح ببقاء اليهود بالاسكندرية متمتعين بنفس تلك الشروط.

واذا كانت الشريعة الاسلامية اجازت للمسلمين الزواج من الكتابيات فأنها لم تجز لزوج ارغام زوجته الكتابية على ترك دينها ومنعها من اداء عبادتها وشعائرها الدينية.

وحينما عزم الوليد بن عبد الملك بناء المسجد الاموي عرض على نصارى دمشق رغبته بادماج كنيسة القديس يوحنا في المسجد وقدم لهم تعويضهم ببناء كنيسة اخرى في اي مكان شاؤوا، فأبوا واحتجوا بالعهد الذي بينهم وبين المسلمين، ولكن الوليد بنى المسجد وضم اليه ارض الكنيسة وفي عهد عمر بن عبد العزيز شكى نصارى دمشق هذا الامر فأمر بهدم ذلك الجزء من المسجد واعادة الارض الى اصحابها وتعويضهم عن ذلك الضرر، ولما تيقن علماء دمشق من جدية قرار عمر ذهبوا الى رهبان النصارى واستأذنوهم في بيع الارض للمسجد والابقاء على بنائه فوافق الرهبان على البيع ثم ذهبوا جميعا الى عمر بن عبد العزيز وبلغوه عن اتفاقهم، فاقر لهم بذلك.


وجعل ليهم حقوق مالية وإدارية واجتماعية
والحديث عن حقوقهم وما أمرنا الله به من بر واحسان وحسن تعامل ومواقف الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تذكر

ممكن تعرفوا بعضها بقراءة هذه المواضيع

المجموعة الأولى لمسابقة منهج الإسلام في التعامل مع أهل الكتاب

http://forums.fatakat.com/thread1055193

المجموعة الثانية لمسابقة منهج الإسلام في التعامل مع أهل الكتاب

http://forums.fatakat.com/thread1055252




وبعد هذا كله
فهل من العدل أو العقل أن يأتي الإسلام ليكفل لغير المسلمين حرية دينهم الكاملة وإقامة شعائرهم والاحتفال بأعيادهم بحرية تامة
ولما نيجي نتمسك بتعاليم ديننا بتحريم الاحتفال معاهم أو ناخد بالرأي اللي بيقول حرمة التهنئة بأعيادهم لأن ليها علاقة بالعقيدة يبقى كده بنعمل فتنة طائفية وبنوقع الناس في بعض وبنجرح مشاعر الجيران والأهل والزملاء والأصحاب ؟


سؤال مطروح للجميع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )