رسالة لمن يهمه الأمر ( النمام )

 

رسالة لمن يهمه الأمر ( النمام )


20 - رسالة إلى النمامة
يا من تنقلين كلام الناس بعضهم إلى بعض لقصد الإفساد بينهم .

أو تكشفين ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو كرهه طرف ثالث

وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز والإِيماء

فالنميمة إفشاء السر وكشف الستر عما يكره كشفه



أما علمتي أنه لا يدخل الجنة نمام؟

يقول صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة نمام "



أما علمتي أنها تحلق الدين ؟

يقول صلى الله عليه وسلم : " إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة "

أي تحلق الدين



أما علمتي أن النمام يعذب في قبره ؟

مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: " إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير" ثم قال: " بلى، أما أحدهما: فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستتر من بوله "



أما علمتي أنه من شرار الناس؟

ففي الحديث : " شِرارُ عبادِ اللَّهِ المشَّاؤونَ بالنَّميمةِ ، المفرِّقونَ بينَ الأحبَّةِ ، الباغونَ للبراءِ العيبَ "

قال الألباني : إسناده ضعيف، وله شاهد لعله يصير به حسنا

فالنمام كذاب ، غشاش ، مغتاب ، خائن للسر، غادر للعهد ، غال حسود ، منافق ، مفسد يحب الشر للناس ، الصدق لا يذم من أحد إلا من النمام ، ذو وجهين ، متجسس ، فاسق .



أفترضين أن تكوني منهم ؟



أختي الحبيبة ..

النميمة داء خبيث يسري على الألسن فيهدم الأسر ويفرق بين الأحبة، ويقطع الأرحام ، وأصل النميمة هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد وكشف الستر وهتكه.



قال يحي بن أكثم: النمام شر من الساحر ويعمل النمام في ساعة ما لا يعمل الساحر في سنه.



ويقال: عمل النمام أضر من عمل الشيطان، لأن عمل الشيطان بالخيال والوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة والمعانية.


أختي الحبيبة ..

النمام هو إنسان ذو وجهين يقابل كل من يعاملهم بوجه

فهو كالحرباء يتلون بحسب الموقف الذي يريده

وقد حذر النبي من أمثال هؤلاء فقال: " من كان ذا وجهين في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار "

وعن أبي هريرة عن النبي قال: " تجد من شر الناس يوم القيامة، عند الله، ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه "


فالمسلم الصادق له وجه واحد حيثما كان وله لسان واحد لا ينطق إلا بما يرضي ربه عز وجل


أختي الحبيبة ..

لماذا النميمة ؟

لماذا تسمعين الكلام فتنقلينه ؟

لماذا يأتمنك غيرك على سر فتكشفينه؟

أهو ملأ الأوقات بأي حديث؟

أم هو سوء سريرة وحسد وحقد دفين لمن تنقلين عنه ؟

أم هو حب لمن تنقلين له ؟

أم رغبة في التقرب فيمن تنقلين له ؟

أم عدم معرفة منك بحكم النميمة وحرمتها؟



النتيجة واحدة

كلها نميمة

كلها كبيرة

كلها تعذبين بها في القبر

كلها تمنعك من دخول الجنة


أختي الحبيبة ..

من أمثلة النميمة كأن تقول: قال فلان فيك كذا وكذا وهو يكرهك ولا يحبك وسواء كان هذا الكلام بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء

إلى غير ذلك من الكلام غير الصحيح أحيانا

وإن كان صحيحا لا يجوز أيضا نقله لأن هذا من النميمة ومن هتك الستر عما يكره كشفه،

ومن نمّ لك نمّ عليك كما قيل.




أختي الحبيبة ..

إياكِ أن تقعي فريسة سهلة للنميمة

فإذا جاءك من ينم فانصحيه وذكريه بالله قال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ}



وابغضيه في الله، فإنه بغيض عند الله، والبغض في الله واجب.



ولا تصدقيه لأنه نمام فاسق، وهو مردود الشهادة،

قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }
كم نرى في حياتنا بيوت هدمت وصلات قطعت بكذبة حسود حقود مبغض
وتصديقها دون تثبت



ولا تظني سوءا بمن نُقل عنه الكلام ، فالله يقول { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم }



ولا يحملك الكلام المنقول إليك على التجسس والبحث فالله قد نهى عن التجسس ،



ولا تحكى هذه النميمة حتى لا تكوني نمامة مثله .


أختي الحبيبة ..

العجب كل العجب ممن يعرف أن شخصا يبغض فلانا ثم يمشي بين الناس في تشويه سمعته


وأنا أعرف بغضه له فأصدقه وانشر ما يقوله أيضا



والعجب كل العجب أن اعرف أن فلانة نمامة فأجالسها وأصدقها

وأنا أعلم أنها كما نقلت لي فقد نقلت عني


قال مصعب بن الزبير: نحن نرى أن قبول السعاية شر من السعاية ، لأن السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله وأجازه ، فاتقوا الساعي، فلو كان صادقا في قوله لكان لئيما في صدقه ، حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة .

والسعاية هي النميمة ، إلا أنها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سميت سعاية .


أختي الحبيبة ..

هل تعرفين ما هي صفات النمام؟

قال تعالى: ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ) .



الأولى: أنه حلاف كثير الحلف ولا يكثر الحلف إلا إنسان غير صادق يدرك أن الناس يكذبونه ولا يثقون به فيحلف ليداري كذبه ويستجلب ثقة الناس.



الثانية: أنه مهين لا يحترم نفسه ولا يحترم الناس في قوله، وآية مهانته حاجته إلى الحلف، والمهانة صفة نفسية تلصق بالمرء ولو كان ذا مال وجاه.



الثالثة: أنه هماز يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم على حد سواء.



الرابعة: أنه مشاء بنميم يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم ويقطع صلاتهم ويذهب بمودتهم وهو خلق ذميم لا يقدم عليه إلا من فسد طبعه وهانت نفسه.



الخامسة: أنه مناع للخير يمنع الخير عن نفسه وعن غيره.



السادس: أنه معتدٍ أي متجاوز للحق والعدل إطلاقاً.



السابعة: أنه أثيم يتناول المحرمات ويرتكب المعاصي حتى انطبق عليه الوصف الثابت والملازم له أثيم.



الثامنة: أنه عتل وهي صفة تجمع خصال القسوة والفضاضة فهو شخصية مكروهة غير مقبولة.



التاسعة: أنه زنيم وهذه خاتمة صفاته فهو شرير يحب الإيذاء ولا يسلم من شر لسانه أحد



فهل ترضين أن تكوني بهذه الصفات أو أن تجالسي من كانت بمثل هذه الصفات؟


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )