مش كل علم حتى لو كان حق ينفع يتنشر

 

مش كل علم حتى لو كان حق ينفع يتنشر


أخواتي الحبيبات
كتير مننا بيكتب موضوع ويكون ناوي بيه خير لكن اختيار الموضوع أو توقيته أو أسلوبه بيجيب نتيجة عكسية
ويعمل فتنة أو شبهة في العقول أو ينفر من المعلومة وإن كانت حق
والشر اللي هيجي من وراه أكبر من الفائدة الموجودة فيه

وبشوف عضوات بتركز على مواضيع بعينها ذكرها قد يثير الفتن ومفيش فيها معلومة جديدة تفيد المسلم
أو على الأقل عرضها بالطريقة اللي بتكتبها تثير الفتن

فمهم إني أشوف أولا هل الموضوع من البداية مفيد للصالح العام والفايدة منه أكبر أم عدم كتابته افضل
ثاني حاجة اشوف هل الكلام ده مناسب في الوقت ده أو للأشخاص اللي هيقرؤه أو هيفهموه بالأسلوب ده ولا محتاج اكتبه بشكل يفهموه ويحببهم مش ينفرهم أكثر ويبعدهم اكثر




لازم نخلي بالنا من حاجة مهمة ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره ، وإن كان من علم الشريعة ومما يفيد علما بالأحكام ،
وحتى لو كان علم ينفع ينشر لازم أشوف هو مناسب للناس اللي بكلمهم الأول وأختار الوقت المناسب والأسلوب المناسب

فالعلم أنواع :
فمنه ما هو مطلوب النشر ، وهو غالب علم الشريعة ،
ومنه ما لا يطلب نشره بإطلاق ،
أو لا يطلب نشره بالنسبة إلى حال أو وقت أو شخص .


جاء في تحفة الأحوذي عند حديث من سئل عن علم فكتمه :
هذا في العلم اللازم التعليم كاستعلام كافر عن الاسلام ما هو وحديث عهد به وعن تعليم صلاة حضر وقتها وكالمستفتي في الحلال والحرام فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير الضررية



ولو أنا عارفة إن الكلام اللي هاقوله ممكن يثير الشبهات في قلوب الناس مثل الأمور المشتبهة التي من الممكن أن تفهم على غير مرادها فيفهموها بشكل خطا او ممكن يتكلوا عليها فيجوز كتمانها

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا. قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال لا تبشِّرهم فيتكلوا" أخرجاه في الصحيحين.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكتمان هذا النوع من العلم عن عامة الناس، وأخبر به معاذاً، لأن معاذاً من الجهابذة
و أخَبَرَ معاذ رضي الله عنه بهذا الحديث عند وفاته، خشية أن يموت وعنده شيء من الأحاديث لم يبلِّغه للناس

ويقول ابن مسعود: "ما أنت بمحدث قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلاَّ كان لبعضهم فتنة"

وقال علي رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله".

وقال أبو هريرة (حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين من علم، أما أحدهما بثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا الحلقوم )

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :
((عن مكحول ، قال : كان أبو هريرة يقول : رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه – يعني : من العلم -.
قلت – أي الإمام الذهبي - : هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع ، أو المدح والذم ، أما حديث يتعلق بحل أو حرام فلا يحل كتمانه بوجه ، فإنه من البينات والهدى . وفي صحيح البخاري : قول علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله . وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء لأوذي ، بل لقتل ، ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى ، وله أجر وإن غلط في اجتهاده ))




ولا يصلح إني أتكلم مع مبتدئين في علوم الشرع في مسائل عميقة قبل ما يكونوا عارفين الأساسيات وأدخلهم في متاهات وخلافات علمية ممكن تلخبطهممحتاجة أفهمهم اساسيات الدين وأخلاقه والحاجات اللي تفيدهم في دينهم ودنياهم الأول وأبعد عن الشبهات
محتاجة ادخل لقلوبهم وعقولهم بحب
ومينفعش حاجة اتربوا عليها وعاشوا عليها سنين وعندهم قناعة إنها صح أجي بغلظة واقولهم انتم غلط ومش فاهمين ومش عارفين حاجة وهتروحوا النار وأكلمهم بشدة وغلظة
الحكاية مش أنسخ فتوى وأقيم عليهم الحجة وأسيبهم
وأحيانا تكون الفتوى فيها شدة و أكيد هتثيرهم وتخليهم ينفروا ويتمسكوا باللي في دماغهم أكتر
لازم أدخل ليهم بأسلوب يفهمومه ويقتنعوا بيه بحب وود وكلام فيه حرص وخوف عليهم
وأدعم كلامي بالفتاوى وكلام العلماء لكن الأول أخاطب عقولهم على قد فهمها وأهز الصورة الخاطئة المرسومة في أذهانهم وبعدها أدخل الصورة الصحيحة



ومينفعش أتكلم مع عامة الناس في أمور معقدة وخطيرة فيفسروها بتفسيرات خطأ تعمل فتن كبيرة
كما في حديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل ، فقال : إن فلانا يقول : لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا ، فقال عمر : لأقومن العشية فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم ، قلت : لا تفعل; فإن الموسم يجمع رعاع الناس ويغلبون على مجلسك; فأخاف ألا ينزلوها على وجهها; فيطيروا بها كل مطير ، وأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة ، فتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ويحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها ، فقال : والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة . الحديث .



يبقى الخلاصة كما قال الشاطبي رحمه الله :
تعرض مسألتك على الشريعة; فإن صحت في ميزانها; فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله; فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة فاعرضها في ذهنك على العقول; فإن قبلتها; فلك أن تتكلم فيها إما على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم ، وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم ، وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ; فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية .



 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة مراجعة سورة الدخان

اسئلة لمراجعة سورة الأنعام

دورة علم أصول الفقه ( 19 - أحوال اللفظ من حيث الظهور والخفاء )